وركبت السفينة - مروان خليفات - الصفحة ٣٠٢
يقول الحجوي - في ترجمة معاوية -: " ومن اقبح ما يذكر في تاريخه سبه لعلي - كرم الله وجهه -، ولولا أنه في (صحيح مسلم) ماصدقت بوقوعه منه، ما أدري ما وجه اجتهاده فيه حتى كان سنة من بعده، والله يغفر له، وليست العصمة إلا للأنبياء " [١].
صحيح، إن العصمة للأنبياء، ولكن هذا الأمر لا يحتاج إلى عصمة. فسب المسلم محرم وهذا يعرفه القاصي والداني!
وقال ابن عساكر: " كان أول عمل عمله معاوية - بعد ان استولى على الحكم - أن كتب لعماله في جميع الآفاق بأن يلعنوا عليا على المنابر " [٢].
" ولما مات الحسن بن علي (عليهما السلام) حج معاوية فدخل المدينة وأراد أن يلعن عليا على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقيل له: إن ههنا سعد بن أبي وقاص ولا نراه يرضى بهذا [٣]، فابعث إليه وخذ رأيه، فأرسل إليه وذكر ذلك فقال: إن فعلت لأخرجن من المسجد ثم لا أعود إليه، فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد، فلما مات، لعنه على المنبر، وكتب إلى عماله أن يلعنوه على المنابر، ففعلوا... " [٤].
وروى ابن الأثير عن شهر بن حوشب أنه قال: " أقام - أي معاوية - خطباء
[١] الفكر السامي: ١ / ٢٧٦ نقلناه عن تاريخ التشريع للفضلي: ص ٨٥.
[٢] تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٤٧، وراجع المستدرك للحاكم: ١ / ٣٨٥ و ١ / ٣٥٨. تاريخ الطبري: ٤ / ١٨٨ - ١٦٨. الكامل في التاريخ، ابن الأثير: ٣ / ٤١٣. تاريخ الخلفاء، السيوطي: ص ١٩٠. شرح النهج، ابن أبي الحديد: ١ / ٣٥٦ و ٣٦١. العقد الفريد: ٤ / ٣٦٥، ونقله في الغدير: ٢٦٤١٠ عن إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري للقسطلاني: ٤ / ٣٦٨. تحفة الباري في شرح صحيح البخاري، الأنصاري (مطبوع) بذيل إرشاد الساري.
[٣] العجب من أهل القرون الأولى كيف يوافقون معاوية في لعنه عليا (عليه السلام)؟ ولماذا لم ينهوه؟ وأين هم من قول الله * (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) *؟!
سورة آل عمران ١١٠.
[٤] العقد الفريد: ٢ / ٣٠١ و ٢ / ١٤٤. المستطرف: ١ / ٥٤.