وركبت السفينة - مروان خليفات - الصفحة ٢٤٦
بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم) [١].
وهناك الكثير من الآيات التي تتحدث عنهم، حتى أن سورة التوبة سميت بالفاضحة. وقلما يجد قارئ القرآن سورة تخلو من ذكر المنافقين، وإن شئت فاقرأ سور: الأحزاب، والنساء، والأنفال، والحشر، والمنافقين، والبقرة، وآل عمران، والمجادلة... وقد جمع بعض المحققين الآيات الخاصة بالمنافقين فبلغت ما يقرب من عشر القرآن [٢]!
ومع بيان الآيات هذه لهم فقد بقي الكثير من المنافقين مجهولين عند المسلمين، قال تعالى: (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) [٣].
ونحن نسأل: من هؤلاء الذين نزل فيهم عشر القرآن؟ أليسوا هم ممن صحب رسول الله؟ بلى، هم كذلك بشهادة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
أخرج البخاري: إن عمر بن الخطاب طلب من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يضرب عنق عبد الله بن أبي، فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
" دعه، لا يتحدث الناس بأن محمدا يقتل أصحابه " [٤]!!
ومرة أشار الصحابة على النبي بقتل ابن أبي، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (فلعمري، لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا) [٥].
يقول النووي: " ولم يقتل - النبي - المنافقين لهذا المعنى ولإظهارهم الإسلام، وقد أمر بالحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، ولأنهم كانوا معدودين في أصحابه " [٦].
[١] التوبة: ٧٤.
[٢] النفاق والمنافقون، الاستاذ إبراهيم علي سالم المصري.
[٣] التوبة: ١٠١.
[٤] كتاب تفسير القرآن، حديث رقم: ٤٥٢٥، صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما.
[٥] طبقات ابن سعد: ٢ / ٥٦.
[٦] صحيح مسلم بشرح النووي: ١٦ / ١٣٩.