وركبت السفينة - مروان خليفات - الصفحة ٢٩٤
وسبب نزول الآية السابقة: " إن رسول الله بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق فعاد فأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعوا الصدقة وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح:
فظن أنهم خرجوا يقاتلونه فرجع فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خالد بن الوليد فأخبره بأنهم على الإسلام فنزلت هذه الآية " [١].
وكان الوليد يشرب الخمر. يروى أنه صلى بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات، ثم قاء بالمحراب، ثم سلم وقال: هل أزيدكم؟ فقال له ابن مسعود (رضي الله عنه) " لا زادك الله خيرا ولا من بعثك إلينا، وأخذ فرد خفه وضرب به وجه الوليد، وحصبه الناس فدخل القصر والحصباء تأخذه وهو مترنح... " [٢].
قال ابن عبد البر: " وخبر صلاته بهم وهو سكران وقوله: أزيدكم؟ بعد أن صلى الصبح أربعا مشهور من رواية الثقات من نقل أهل الحديث وأهل الأخبار ".
وقال في الإصابة: " قصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران، مشهورة مخرجه " [٣].
وقد شهد الشهود لدى عثمان بأنه سكر، لكن عثمان توعد الشهود وتهددهم! ولما سمعت عائشة بذلك نادت: إن عثمان أبطل الحدود! وتوعد الشهود. ونفذ عثمان الحد، لكن للأسف كان بصورة معكوسة، فقد قام بضرب بعض الشهود!! فجاءه علي فقال له:
عطلت الحدود، وضربت قوما شهدوا على أخيك [٤]، فقلبت الحكم [٥].
انظر - أخي المسلم - الى القوم كيف يباركون الأعمال المحرمة؟ فالوليد كذب على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته، وشرب الخمر، وقاء في المحراب. أهكذا تكون العدالة التي يزمر لها
[١] تفسير ابن كثير: ٤ / ٢٠٨.
[٢] السيرة الحلبية: ٣ / ٣١٤.
[٣] لابن حجر: ٦ / ٣٢٢.
[٤] هو أخوه من أمه.
[٥] أنظر الأغاني: ٤ / ١٧٨. تاريخ اليعقوبي: ٢ / ١٤٢.