وركبت السفينة - مروان خليفات - الصفحة ١٥٢
المغازي، ويوما الشعر، ويوما أيام العرب، ولا رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما " [١].
وهذا دليل على ما توصلنا إليه، فابن عباس حسب قول عبيدالله لا يفوقه أحد في العلم بحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا أبوهريرة ولا ابن عمر ولا أنس، وقال ابن عباس عن نفسه: " حفظت السنة كلها " [٢] فهل هذه الألف والستمائة حديث كل السنة؟! وتصور بربك إنه كان يجعل يوما للفقه ويوما للتأويل... فهل كان يقضي عشرات السنين بهذه الألف والستمائة والستين حديثا؟!! فكم يا ترى حصيلة ابن عباس من السنن؟ يقول محمد الأعظمي: " ومن الممكن تقدير مكتبته ولو على سبيل الظن والتخمين من قول موسى بن عقبة: " وضع عندنا كريب - مولى ابن عباس توفي ٩٨ هـ - حمل بعير، أو عدل بعير من كتب ابن عباس " [٣].
وقال ابن حزم: " وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا عبد الله بن العباس في عشرين كتابا " [٤].
لقد بلغ ما كتبه ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حمل بعير ومع ذلك لم يصل إلينا منه إلا ١٦٦٠ حديثا، فأين ذهب باقي حمل البعير هذا؟
وكل مسلم يعرف أن الصحاح الستة يمكن أن يحملها بعير [٥] وفيها آلاف الأحاديث!!
[١] التفسير والمفسرون: ١ / ٦٦، وراجع إعلام الموقعين: ١ / ١٩.
[٢] مجمع الزوائد ٧ / ٣٢٣.
[٣] دراسات في الحديث النبوي: ١ / ١١٦ نقلا عن ابن سعد: ٥ / ٢١٦. تاريخ ابن خيثمة: ٣ / ١١١.
[٤] الإحكام: ٥ / ٨٦٩.
[٥] نحن لا ننكر أن هناك فرقا بين كتب هذا العصر والكتب القديمة ولكن يبقى الإشكال قائما، إنه حمل بعير ياقوم!!