وركبت السفينة - مروان خليفات - الصفحة ٣٦٧
الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك ثم قال:
رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
وفي رواية قال ابن عباس للرجل: " لا أم لك أتعلمنا بالصلاة وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " [١].
أخرج البخاري قال: " سمعت أبا أمامة يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلت: يا عم ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال العصر وهذه صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي كنا نصلي معه " [٢].
إن حبر الأمة ابن عباس يقول: " وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله " وأنس يقول: " هذه صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي كنا نصلي معه " فلا يبقى هناك حجة للمعاندين ليرفضوه، فالنصوص قطعية الدلالة على الجمع بدون عذر ولا عبرة بأي تأويل لها إذ لا دليل عليه. نقل النووي عن الترمذي قوله في آخر كتابه: " ليس في كتابي حديث أجمعت الامة على ترك العمل به! إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر! " [٣] الحق إن عجبي لا يكاد ينقضي من أهل السنة، فمع ورود الأحاديث الصحيحة في الجمع إلا أنهم يحرمون الجمع بين الصلاتين بدون سبب [٤] فانظر هداك الله إلى موقفهم من هذه السنة، وكيف ضيقوا على الناس ومنعوهم من الجمع.
[١] ٢ / ١٥٣.
[٢] كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العصر.
[٣] شرح النووي على مسلم: ١٥ / ٢١٨.
[٤] قال النووي في شرحه على مسلم ١٥ / ٢١٩: " وذهب جماعة من الأئمة الى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لايتخذه عادة " والتقييد هذا لادليل له، وقد واجهت أحد كبار المفتين في الأردن - في قاعة الدرس - بحديث ابن عباس فكان جوابه: لو نجمع لصرنا مثل الشيعة!.