وركبت السفينة - مروان خليفات - الصفحة ٢٤٣
بادئ ذي بدء:
لقد جعل أهل السنة كل الصحابة عدولا لأنهم كما يقولون حملة الشريعة للناس.
يقول ابن الصلاح: " ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة... وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة " [١].
وقال الجويني: " والسبب في عدم الفحص عن عدالتهم، انهم حملة الشريعة، فلو ثبت توقف في رواياتهم لانحصرت الشريعة على عصره (صلى الله عليه وآله وسلم) ولما استرسلت إلى سائر العصور " [٢].
وقال القرشي: " إن حفظ الدين يقتضي عدالة الصحابة، إذ كيف يعد الله سبحانه بحفظ دينه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [٣] بينما حملته ونقلته عن نبيه مطعون في عدالتهم ونزاهتهم " [٤].
نعم، لقد قرر هؤلاء عدالة جميع الصحابة لأنهم نقلة الشريعة. ونحن في بحثنا هذا سنتناول عدالة الصحابة، فإن كانوا عدولا فسنتنازل عن كل ما كتبناه، ونقول: إنهم حملة الشريعة حقا، ولكن إذا لم يكونوا عدولا فلا يجوز لنا أن نأخذ عنهم الشريعة. وإلا فكيف نأخذ ديننا عنهم " بينما حملته ونقلته عن نبيه مطعون في عدالتهم ونزاهتهم " على حد تعبير القرشي!!
[١] مقدمة ابن الصلاح.
[٢] فتح المغيث: ٣ / ١٠٣. تدريب الراوي: ٢ / ٢١٤.
[٣] الحجر: ٩.
[٤] تنبيه ذوي النجابة إلى عدالة الصحابة: ص ٢٥.