وركبت السفينة - مروان خليفات - الصفحة ١٧٤
في البدء يحسن بنا أن نعرف عدد الأحاديث الصحيحة الموجودة في كتب السنن، ثم نتابع بحثنا. روى البخاري في صحيحه ٤٠٠٠ حديث دون المكرر. وروى مسلم نفس العدد. واتفق الشيخان على ألفي حديث ومائتين، فيصبح مجموع الصحيحين ٥٨٠٠ حديثا [١]. وروى ابن ماجة ٤٣٤١ حديثا. أخرج أصحاب الصحاح الخمسة من أحاديث ابن ماجة ٣٠٠٢ " ثلاثة آلاف حديث وحديثين " فيبقى ما انفرد به ١٣٣٩ حديثا، وروى أبو داود ٤٠٠٠ حديث. وروى مالك في موطئه ٧٠٠ حديث، وفي مسند أحمد ٣٠ ألف حديث. وهناك صحيح ابن خزيمة لكن أكثره عدم! وأضف لهذه الكتب سنن الترمذي والنسائي ومستدرك الحاكم... واحذف غير الصحيح والمكرر فتبلغ الأحاديث الصحيحة قرابة أربعين ألف حديث.
ولكن ماذا يساوي هذا الرقم الذي وصل إلينا من الأحاديث أمام ما كان يحفظه منها المحدثون؟
كان البخاري يحفظ مائة الف حديث صحيح خرج منها في صحيحه ٨٠٠٠ حديث بالمكرر. ورد عنه قوله: " أحفظ مائة ألف حديث صحيح "، " وما تركت من الصحاح أكثر " [٢].
إذا كان عند البخاري مائة ألف حديث صحيح ولم يخرج منها إلا ٨٠٠٠ حديث، فهذا يعني أننا خسرنا ٩٢ ألف حديث صحيح!!! وهو رقم يفوق رقم عدد الأحاديث الصحيحة الموجودة الآن بكثير: ولو قلنا إن البخاري يحفظ أربعين ألف حديث صحيح وهي الموجودة في كتب السنن فيبقى الاشكال قائما ومعناه أننا خسرنا ٥٢ ألف حديث صحيح كان يحفظها البخاري.
أما أبو زرعة الرازي فقال فيه الحافظ أبو بكر محمد بن عمر الرازي: " لم يكن في
[١] الحديث والمحدثون، محمد زهو: ص ٤٥٣.
[٢] كل الكتب التي تحدثت عن البخاري.