وركبت السفينة - مروان خليفات - الصفحة ١٣٤
ومعنى كلام المالكي أن الله قبض أبابكر وفي جعبته أحاديث كثيرة جدا. فالله حرم عباده من سنة نبيه التي انفرد بها أبو بكر فقبضه قبل أن يخرج ماعنده من سنن الإسلام.
حاشا لله من هذا الفعل، فكيف يحرم عباده من السنن، والسنن الكثيرة على حد تعبير إبراهيم المالكي ثم يأمرهم بإحراز الإسلام كما أنزله؟! كيف نعقل ذلك؟
وقال الصنعاني: " والسبب في قلة ما روي عن الصديق أبي بكر (رضي الله عنه) مع جلالته وتقدمه وملازمته للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قد تقدمت به الوفاة قبل عناية الناس بسماع الحديث وحفظه " [١] وكلامه هذا لا يختلف عن كلام السيوطي والنتيجة واحدة لا تختلف!!
واعترف محمد عجاج الخطيب - استاذ في الحديث - أن لدى أبي بكر وعمر علما كثيرا أخذاه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يصل إلينا، قال عنهما بأ نهما: " حملا علما كثيرا عنه عليه الصلاة والسلام، لم يظهر علمهم كله لنا، وبخاصة أبو بكر، لأ نه لم يعش كثيرا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليحتاج إليه كما احتيج إلى عمر، فامتداد عمر الصحابي يكشف لنا عن علم الصحابي لأنه يحتاج إلى ما عندهم تجاه تلك الأمور المستجدة "، وفي هذا يقول ابن حزم: " ثم وجدنا الأمر كلما طال كثرت الحاجة إلى الصحابة فيما عندهم من العلم، فوجدنا حديث عائشة [٢] ألفي مسند ومائتي مسند وعشرة مسانيد... " [٣].
كلام ما أجدره بالتأمل " حملا علما كثيرا عنه "!! ولكنه ضاع!!
وقال الأستاذ إبراهيم الشهاوي - رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر -: " ولم يعثر أصحاب السنن على أكثر من هذا القدر - أي مرويات أبي بكر البالغة ١٤٢ أو ١٣٢ - وهو قليل بالنسبة لما سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه مما لا شك فيه أنه سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يعد به من أكثر المكثرين!! من الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لتقدم صحبته وكثرة ملازمته لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن لم يرو عنه إلا
[١] توضيح الأفكار: ص ٤٢٩.
[٢] اصول الحديث: ص ٤٠٣.