نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ٩٠
وابن العاص.
أما يزيد فلم يكن منه بادىء بدء سوى استشارة «سرجون» مولى أبيه معاوية في كتب القوم إليه، فأشار عليه باستعمال عبيدالله بن زياد على العراق، وكانت بينه وبين يزيد برودة وأبرز سرجون ليزيد عهداً كان معاوية قد كتبه في هذا الشأن قبيل وفاته حسب ما ذكره المؤرخون[١] فوافق يزيد على ذلك وأنهى إلى ابن زياد عهده وكتب إليه: «أما بعد، فإنّه كتب إليّ شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أنّ ابن عقيل فيها يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتى تثقفها وتوثقه أو تقتله أو تنفيه» فأخذ ابن زياد من كتاب يزيد ورسوله قوة وبصيرة وصلاحية واسعة في المال وبث المواعيد.
رأت حكومة يزيد من الدهاء والحزم سكوتها عن ابن الزبير موقتاً حتى يحسم الزمان أمر الحسين (عليه السلام) الذي أصبح يهدد كيان أُمية أي تهديد، فإذا قضت أُمية لبانتها من الحسين سهل أمر ابن الزبير عليها; لأنّ الرعب يسود على أضداد يزيد بعد الإجهاز على الحركة الحسينية; ولأنّ موقع ابن الزبير في النفوس ليس كموقع الحسين منها، لا سيما وابن الزبير شحيح ـ ولا يسود إلاّ من يجود ـ ولأنّ ابن الزبير لم يرتبط ببلاد ذات خيرات وبركات كالعراق حتى يستفيد من ميزتها وذخيرتها لجيشه لو انتضى له جيش. فلو فرض استمراره على خلاف يزيد بعد الحسين فجند أُمية تحاصره في بلاد الحجاز القاحلة بين الجبال والرمال حتى يسلم هو وجنده أو يقاتل وحده، والوحيد مغلوب.
١) كما في العقد الفريد ج٢ ص٣٠٦ وإرشاد المفيد ص٨٤.