نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٢٣
واضرب عنقه». وكتب الى عمر كتاباً يقول فيه: «إنّي لم أبعثك الى الحسين شفيعاً، ولا لتمنّيه السلامة، ولا لتعتذر عنه، فإن نزل هو وأصحابه على حكمي فابعث بهم إليّ وإلاّ فازحف عليهم واقتلهم ومثّل بهم، فإنّهم بذلك مستحقون، وإن قتلت حسيناً فأوطىء الخيل صدره وظهره، فإنّه علق ظلوم، ولست أرى أنّ هذا يضر بعد الموت شيئاً ولكن على قوله قد قلته».
جاء شمر بكتابه الى ابن سعد ـ والرجل السوء يأتي بالخبر السوء ـ فلما قرأ ابن سعد كتاب أميره وتلقّى أسوأ التعاليم من نذيره تغيّر وجهه وقال: «لعنك الله يا شمر، لقد أفسدت علينا أمراً كنا نرجو إصلاحه» لكنما ابن سعد بعد ما حسب شمراً رقيباً عليه ومهدداً له تجاهر إذ ذاك بلزوم اخضاع حسين العلا، فتبدّلت منه لهجته وفكرته وهيئته، فانتقل بجنوده الى مقربة من الحسين (عليه السلام) وثلث جبهات الحرب فصار هو في القلب بين الحيرة والنهر لصدّ الحسين من عبور النهر، ومن الورود منه، فإذا وجد الحسين (عليه السلام) سبل سيره مقطوعة ومشارع وروده ممنوعة اضطر الى النزال معهم أو النزول على حكمهم وهم واثقون من الغلبة عليه في الحالين.
ولما رأي الإمام ذلك علم أنّه مقتول لا محالة إذ هو نازل بالعراء في منطقة جرداء لا ماء فيها ولا كلاء، فإن انتظر قدوم الأنصار من أقاصي الأمصار هلكت صبيته وماشيته وتفرّقت حاشيته، ولقي من الجوع والعطش أشدّ مما يلقاه من عدوّه، وإن خضع للقوم وبايع أمية فقد باع الأمة والشريعة بعدما انعقدت فيه الآمال، وإن بدأ بحربهم خالف خطته الدفاعية حين لا مأمل في الانتصار عليهم في ظاهر الحال والحر إن لم يستطع أن يعيش عزيزاً فأحرى به أن يموت كريماً.