نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ٢٣
«يعجبني من المصلحين في هذا العصر رجلان: الشيخ محمّد عبده في مصر، والسيد محسن الأمين في الشام... وإنّي لا أزال أذكر تلك الضجّة التي اُثيرت حول الدعوة الإصلاحية التي قام بها السيد محسن قبل ربع قرن. ولكنّه صمد لها وقاومها باسلاً، فلم يلن ولم يتردّد، وقد مات السيد أخيراً، ولكنّ ذكراه لم تمت ولن تموت، وستبقى دهراً طويلاً حتى تهدم هاتيك السخافات التي شوّهت الدين وجعلت منه اُضحوكة للضاحكين»[١].
وقال الشيخ محمّد رضا الشبيبي:
«شنّ السيّد الأمين حرباً شعواء على الخرافات والأوهام الشائعة، وعلى العادات التي اعتبرت ديناً عند بعض الطبقات، وما هي من الدين ولا من الشرع الشريف في شيء، فهو في طليعة المنادين في الدعوة الى الإسلام الاجتماعي في الشرق العربيوفي غيره من الأقطار»[٢].
الصحف:
ولأهمية هذه القضية وحساسيتها; لأنّها تعدّ من الشعائر والمعتقدات التي لا يمكن المساس بها عند عامة الناس، نرى أن الصحف وفي مختلف البلدان الإسلامية قد ألقت بِدَلْوِها وأعطت رأيها فيها.
والمؤيّدون للسيّد الأمين لجأوا إلى الصحف أكثر من المخالفين له; لأنّهم القلّة القليلة، وقد سُدّت الأبواب في وجوههم، ولا وسيلة للدفاع عن آرائهم; لذاك اتخذوا من الصحافة الحرّة ميداناً رحباً لأقلامهم، فكتبوا فيها ماكتبوا، حتى إنّ
١) أعيان الشيعة ١٠: ٣٨٢.
٢) أعيان الشيعة ١٠: ٣٨٣.