نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ٢١٥
مجالس النياحة لعزاء الحسين
ولما توسّع التشيع وخفت وطأة السلطات المعادية التي أتلفت معظم تلك القصائد والآثار.. صار الموالي لآل الرسول (صلى الله عليه وآله) يقم ذلك العزاء باسم «النياحة» أو الرثاء بمشاهد الأئمة من عترته أو بمحضر من يوثق بتشيّعه وموالاته.. وما يجدر ذكره أنّه لم يكن في القرن الأول أي القرن الذي قتل فيه الحسين أثر ولا عين من جماعة أهل العزاء سوى الراثين والنائحين في بيوت أهل البيت النبوي فقط وكذا الحال في القرن الثاني.. الى أن ظهر في القرن الثالث اسم النائح علماً لمن يرثي الحسين ويقرأ الشعر على حسابه.. ويقيم النياحة عليه من أمثال دعبل الخزاعي الى علي الناشيء الأصغر.
فأصبحت المجتمعات تنعقد باسم «النياحة على الحسين» على ماهم فيه من التستر فيبكون على مصاب الحسين وينوحون عليه بقريض ينشؤه أو ينشده الناشد ويسمى «النائح» ويذكر المؤرخان الشهيران ياقوت الحموي في معجمه[١]
١) جاء في ترجمة علي بن عبد الله الناشىء «حدثني الخالع قال كنت مع والدي في سنة ٢٤٦ هـ وأنا صبي في مجلس الكبوذي في المسجد بين الوراقين والصاغة.. وهو غاص بالناس وإذا برجل قد وافى وعليه مرقعة وفي يده سطحيه وركوة ومعه عكاز وهو شعث. فسلّم على الجماعة بصوت مرتفع وقال: أنا رسول فاطمة الزهراء صلوات الله عليها.. فقالوا مرحباً بك وأهلاً ورفعوه فقال: أتعرّفون لي أحمد النائح؟ قالوا هاهوجالس.. فقال: رأيت مولاتنا (عليها السلام) في النوم فقالت امضي الى بغداد واطلبه وقل له نح على ابني شعر الناشىء الذي يقوله فيه:
| بني أحمد قلبي لكم يتقطع | بمثل مصابي فيكم ليس يسمع |