نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٥٠
حتى أنّه يوم قال الحسين (عليه السلام) أثناء مسيره: «كأنّي بفارس قد خطر علينا قائلاً: القوم يسيرون والمنايا تسير بهم» أتاه قائلاً: «يا أبت أولسنا على الحق؟» فقال له الحسين (عليه السلام): «إي والذي إليه مرجع العباد» قال عليّ: «إذن لا نبالي بالموت» فكان في موكب الحسين (عليه السلام) مثل كوكب الفجر يزهوا بجماله وأنظار أهله دائرة حوله.
غير أنّ الحصار والحزن ضيّقا على نفسه مجرى النفس، فلم يجد مظنة للخلاص منهما إلاّ في الموت، فجاء ليستأذن أباه لكنه منكسر الطرف، إذ يعلم مبلغ تأثر الوالد من هذا الكلام. وقد شوهد سيّد الطف في أقواله وأحواله على جانب عظيم من التجلّد لكن قيام هذا الفتى ضيّع جانباً من تجلده فصار كغيره لا يملك من التجلد شيئاً فيما يقول فيولده أو عن ولده. وأيم الله إنّه أذن له مثل من يريد أن يجرح عاطفة فتاة فأسرع علي نحو الأعداء، عين أبيه تشيّعه وترسل دموعها الحارة مصحوبة بالزفرات، والنساء على أثره تولول، وتعول أُمه بشجو فاقدة الاصطبار إذ فقدت مركز آمالها والإمام ينادي بأعلى صوته: «يا ابن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله».
أمّا الغلام فقد تجلّى على القوم بوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمامة رسول الله وأسلحة رسول الله وعلى فرس رسول الله ونطق بمنطق رسول الله قائلاً:
| أنا علي بن الحسين بن علي | نحن وبيت الله أولى بالنبي |