نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ٥٠
كلا! لقد أحيت حسيناً في قتله وأوجدت من كل قطرة دم منه حسيناً ناهضاً بدعوته داعياً إلى نهضته.
أجل! فإن الحسين لم يكن إلاّ هاتف الحق، وداعي الله، ونور الحق لا يخفى، ونار الله لا تطفى، ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ويعم ظهوره.
ثانياً:
إنّ الحسين (عليه السلام) ـ بقيامه في وجه الجور والفجور مقابلا ومقاتلاً ـ أحيا ذلك الشعور الإسلامي السامي الذي مات في حياة معاوية أو كاد أن يموت، ونبه العامة إلى حب الحياة، ورعاية الذات واللذات، والتخوف على الجاه والعائلات. لو كان تبرر لأولياء الدين مصافات المعتدين لكان الحسين أقدر وأجدر من غيره، لكنه أعرض عنها إذ رآها تنافي الإيمان والوجدان، وتناقض الشهامة والكرامة، فجددت نهضته في النفوس روح التديّن الصادق وعزّة في نفوس المؤمنين عن تحمل الضيم والظلم وعن أن يعيشوا سوقة كالأنعام وانتعشت إحساسات تحرير الرقاب والضمائر من أغلال المستبدين وأوهام المفسدين.
ثالثاً:
إنّ النهضة الحسينية هزّت القرائح والجوارح نحو الإخلاص والتفادي، وأتبعت الصوائح بالنوائح لتلبية دعاة الحق واستجابة حماة العدل في العالم الإسلامي وإنعاش روح الصدق وهو رأس الفضائل.
وبوجه الإجمال عدت نهضة الحسين (عليه السلام) ينبوع حركات اجتماعية باقية الذكر والخير في ممالك الإسلام، خففت ويلات المسلمين بتخفيف غلواء المعتدين، فأي خير كهذا الينبوع السيال والمثال السائر في بطون الأجيال.