نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٧١
كالقنفذ، وكلما تمايل ليهوي الى الأرض توازن معه فرسه ـ وكان من الجياد الأصائل ـ حتى إذا ضعفت هي أيضاً بما أصابها من الجروح خرّ من سرجه على وجهه، وأقبل فرسه نحو مخيّمه يصهل ويحمحم، فخرجت زينب من فسطاطها واضعة أصابعها على رأسها قائلة: «ليت السماء أطبقت على الأرض، وليت الجبال تدكدكت على السهل» ثم صاحت بابن سعد قائلة: «يا عمر أُيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟». فدمعت عينا عمر وسالت دموعه على لحيته لكنه صرف بوجهه عنها، ثم أقبل شمر على الحسين (عليه السلام) يحرّض الجيش عليه، والحسين يحمل عليهم فينكشفون عنه وهو يقول: «أعلى قتلي تجتمعون؟ وأيم الله أرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون. أما والله لو قتلتموني لألقى الله بأسكم بينكم ثم لا يرضى بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الأليم» ولم يزل يدافع عن نفسه ويقاتلهم راجلاً قتال الفارس المغوار يتقي الرمية ويقترض العوار لكنه يقوم ويكبو والرجالة تفر من بين يديه ثم تكرّ عليه.