نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٤٦
من أهل بيتي» وكان الفضل الأكبر في هذا الانتقاء يعود الى حسن انتخاب الحسين (عليه السلام) وقيامه بكل واجبات الزعامة والإمامة ـ وقيام الرئيس بالواجب يقود أتباعه الى أداء الواجب، واعتصام الزعيم بمبدئه القويم يسوق من معه الى التمسك بالمبدأ والمسلك والغاية ـ فكان سرادق الحسين (عليه السلام) بما فيه من صحب وآل ونساء وأطفال كالماء الواحد لا يفترق بعضه عن بعض، فكان كل منهم مرآة سيّده الحسين (عليه السلام) بحاله وفعاله وأقواله، وكانوا يفتدونه بأنفسهم كما كان يتمنى القتل لنفسه قبلهم، وأخيراً توفقوا الى إرضاء سيّدهم بأن يتقدموا الى جهاد أدبي في زي دفاع حربي واحداً بعد واحد يعلنون بالمبادىء العلوية، وينشرون الدعوة الحسينية، إرشاداً للجاهلين وعظة للجاحدين وايقاظاً للغافلين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسول حتى لو أثرت عظاتهم المتواترة، كفى الله المؤمينن القتال. وإن قتلوا فسبيلهم سبيل من قبلهم من الأنبياء والمصلحين الى روح وريحان وجنة ورضوان، فيستريحون من آلام الحياة الدنيا الفانية، ويسعدون بحياة راقية باقية. فإذا كانت هذه الدنيا غير باقية لحي ولا حي عليها بباق فالأحرى أن يكون الهيكل الفاني قربان خير خالد ومهراً لحياة الأمة.
أجل، كانت جماعة الحسين (عليه السلام) كؤوس رؤوسها مفعمة بشعور التضحية حتى إذا أذن لهم بذلك لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا يتهافتون كالفراش على المصباح لتضحية الأرواح، فكلما أذن حجة الله لأحدهم وادعه وداع من لا يعود، وهم يتطايرون من مخيمه الى خصومه تطاير السهام لانفاذ الغرض المقدّس بأراجيز بليغة وحجج بالغة من شأنها ازاحة الشبهات عن البعيد والقريب وعن الشاهد والغائب. لكن المستمعين صم بكم عمي فهم لا يعقلون قد غشيت الأطماع أبصارهم وغشت المخاوف بصائرهم، فلا يفكرون بسوى دراهم ابن