نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٠٥
من التفرّق.
وشبل علي (عليه السلام) يرى في توجّهه إلى الكوفة ـ بعد كل ذلك ـ إبلاغ الحجّة والإعلام بأنّه أجاب دعوتهم ولبّى صرختهم، وأنّه لم ينحرف عن نصرتهم وقتلهم مبعوثه مع شيعته، فإنّ الإمام يعامل الأمّة دون الأشخاص والشخصيات، وهو يأمل مع ذلك في مسلكه التحاق الأنصار، وتلبية الأمصار، وانقلاب حالة الكوفة كرّة أُخرى.
ولما شاع نعي مسلم في ركب الحسين (عليه السلام) وانقلاب الكوفه ضده بعد أن كانت المطمع الوحيد لتحقيق آمال أهله وصحبه، ولا سيما بعد ما خطب فيهم الإمام وحلّ عنهم البيعة والذمام صار كثير من ذوي الطمع وذباب المجتمع يتفرّقون عنه سراً وجهاراً ليلاً ونهاراً، وسلّموا وليّ نعمتهم حين الوثبة، وخذلوه عند النكبة، بعدما كانوا يضيقون فسيح خوانه حتى على إخوانه.
لا ضير! فإن خفّ رحل الحسين (عليه السلام) من القش وذوي الغش فقد ملأ فراغهم أبطال صدق ممن عشقوا الحسين (عليه السلام) فالتحقوا به لا خوفاً من رجاله ولا طمعاً في ماله، بل وجدوا من اختار نفسه ونفيسه فداءً للإسلام ففدوه بكل ما عزّ وهان.