نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٥١
فنحن أولى بخلافة جدّنا النبي (صلى الله عليه وآله) من الأجنبي، وبعد هذا البرهان الجلي لا يسوغ أن نسلّم أزمة دين جدّنا (صلى الله عليه وآله) الى ابن الدعي ـ والدعي هو المنسوب لغير أبيه الشرعي ـ وقد كان عبيد الله بن مرجانة مستلحقاً بزياد، كما أنّ زياداً صار مستلحقاً بأبي سفيان بخلاف حكم النبي (صلى الله عليه وآله) القائل: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». فهل يسوغ في شرع الشرف ودين العدل أن يخضع من يمثّل النبي (صلى الله عليه وآله) لدعي وابن دعي؟!
بارز الغلام جيش الكوفة وشدّ عليهم شدّة الليث بالأغنام، وبعدما كرّ عليهم رجع الى أبيه قائلاً: «العطش قد قتلني» فيقول له أبوه: «اصبر يا حبيبي، فإنّك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله بكأسه الأوفى» والغلام يكرّ الكرّة بعد الكرّة، فنظر اليه ابن مرّة العبدي فقال: «عليّ آثام العرب إن كرّ ومرّ بي لو لم اثكل أُمه» فبينا هو يشدّ على الجموع يرتجز إذ ضربه العبدي وصرعه فنادى: «يا أبتاه عليك مني السلام، وهذا جدّي قد سقاني بكأسه الأوفى، وهو يقرؤك السلام ويقول لك العجل العجل» ثم شهق شهقة كانت فيها نفسه فانقض إليه الحسين (عليه السلام) قائلاً: «يا بني! قتل الله قوماً قتلوك، ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول؟! يا بني! على الدنيا بعدك العفا» ثم قال لفتيانه: «احملوا أخاكم الى المخيم» إذ كان أول قتيل من جيش الحسين، وحاذر على النساء وعقائل الرسالة أن يخرجن الى مصرعه حاسرات {إِنَّا لِلّهِ وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ}.