نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ٢١٣
وكانت السلطات الحاكمة يومها وفي فترة من الزمن وراء هذه المجالس تطارد الملقين وتفتك بالحاضرين ولقي الموالون لآل البيت من الشدة ضروب العذاب..
وأُتلفت معظم تلك القصائد والأشعار وغيرها من الآثار ذات العلاقة بالإمام الحسين (عليه السلام). ولو كانت باقية لكانت ثروة أدبية رائعة عن تلك الفترة.
وقد وصف ابن الأثير حوادث دموية مسببة عن ذكرى عزاء الحسين (عليه السلام) جرت بصورة فظيعة بين الحزب المتشيع لآل البيت وبين الحزب المخالف له ببغداد عاصمة الهاشميين يوم ذاك.. كانت تتسع وتتقلص حسب لون السياسة الحاكمة واجتهاد الحكام ذهبت بسببها ضحاياً كثيرة لا لشيء سوى التعصب الممقوت. وبسبب الجهل بمكانة آل البيت من الرسول... وعدم تقديرهم لشعائر الود والمحبة لصاحب الرسالة وأهل بيته.
وكان «عزاء الحسين» رغم جميع هذه الأحوال قائماً كل عام في موسمه من محرم الحرام وانّما يختلف تقلصاً واتساعاً حسب الظروف ولكنه في جميع الأحوال كان يزداد تمكناً في النفوس واستقراراً في القلوب وكان للشعراء الفضل الأكبر في تقوية هذا العزاء وجذب القلوب إليه.. بقصائدهم الغر في تصوير مصاب الحسين وأهل بيته... حتى أنّ غالبية الموالين لآل البيت كانوا لا يحفلون بقسوة الحكام قدر اهتمامهم للحضور الى مجالس العزاء كائناً ما يكون المصير...