نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٣٤
والحرائج. غير أنّ محمّد ابن أبي [بكر] تسور هو ومن معه من وراء البيت وكان منهم ما كان.
أمّا معاوية الدهاء فقد شيع الأمر في أهل الشام بالعكس مما كان بغرض بعثهم الى حرب أميرالمؤمنين، فنشر بينهم أنّ عثمان قتل عطشاناً وأنّ علياًمنع الماء عنه، لذلك سبق علياً في صفين الى استملاك المشرعة ومنع أهل العراق من ورودها، أمّا علي (عليه السلام) فأرسل من أبطال العراق من فتحوها ثم تركها مباحة للجانبين، فأبت نفسه الكريمة أن يقابلهم بالسوء قائلاً: «كلا! لست أمنع عنهم ماء أحله الله عليهم» فجدد ابن زياد هذه البدعة وأمر بمنع الماء عن الحسين ومن معه. وروّج أكذوبته فكتب الى ابن سعد: «حل بين الحسين وأصحابه وبين الماء، فلا يذوقوا منه قطرة كما فعل بالتقي الزكي عثمان»... الخ. مع أنّ الحسين (عليه السلام) هو الذي حمل الماء الى عثمان يوم الدار وعانى في سبيله المشاق، وحاشا حسين الفضيلة وعلي الفتوة ان يرتكبا منع الماء على ذي نفس، ولو فرض الأمر كذلك فعلى مَ تؤخذ عشرات النساء ولفيف من الصبية والأطفال والمرضى بذلك فيحرمون من الماء المباح،؟ كلا! فالإسلامية بريئة والإنسانية ناقمة من هذه المظلمة الفاحشة.
ترك ابن زياد ساقي الكوثر ممنوعاً من الماء المباح ثلاثة أيام ـ هو وصحبه وآله وعشرات من نسوته وصبيته ـ يعانون هم وخيلهم العطش في شهر اّب اللهاب بعراء لا ماء فيه ولا كلأ، والخيل تصهل طالبة الماء، والنسوة تعج لحاجتها الى الماء، والصبية تضجع وتنتنظر الماء، والرضيع يصرخ إذ جفت مراضعه، والماء يلمح جارياً بأعينهم والمانعون ينتحلون الإسلام. وكل هاتيك المظالم القاسية من أجل أنّ الحسين (عليه السلام) لم يضع يده في أيدي الظالمين على محو كتاب نبيه (صلى الله عليه وآله)، وقد كان لسان الحال من حسين العلاء: «أنّ في وسعكم ـ أيّها الأعداء ـ أن تضيقوا عليّ