نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ٨٩
بنو أُمية والخطر الحسيني
أخذت قضية الحسين (عليه السلام) تحرك العزائم وتنبه المشاعر في الدوائر الأُموية، وساد القلق على حلفائهم وأوليائهم وهم عالمون أنّ حسيناً يضرب على أيدي الجائرين ولا يولّي فاسقاً أمر المسلمين، فغدت رجال الحكم الأموي ألسنة وعيوناً وأقلاماً وسيوفاً ضد الحركة الحسينية ـ لا سيما في مناطق العراق والحجاز ـ واستفزوا قبل كلّ شيء حكومة الشام والهيئة المركزية بالتأهب للخطر الهاشمي.
فكتب عمر بن سعد وعمارة بن عقبة وعبد الله بن مسلم وأضرابهم إلى يزيد: «أما بعد، فإن مسلم بن عقيل قدم الكوفة وبايعته الشيعة للحسين (عليه السلام) فإن يكن لك حاجة فابعث إليها رجلاً قوياً ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك، فإن النعمان بن بشير ـ والي الكوفة ـ رجل ضعيف أو يتضعّف» وكأنهم ورسلهم استلفتوا أنظار حكومة الشام إلى أنه إذا رسخت أقدامه بين النهرين وأهلوهما شيعة أبيه ومدائن كسرى تواليه ـ منذ وليها سلمان وتزوج بشاه زنان ـ فأنوار مبادئه تشعّ ربوع إيران فيكون له منهم أنصار المال، وأنصار الحرب، وأنصار الرأي والإدارة، وأنصار لنشر معارف القرآن وعلوم شرع جدّه الزاهر. فإذا توفق بهم على تكوين حكومة راقية صار أولى من أُمية بالولاية على الأقطار حتى الحجاز والشام; لأنّ المهيمن على العراق يهدد الحرمين وخطوط مواصلات الشام إليهما، وربما يجدد العراق على الشام حرب صفين حينما أرض الشام خالية من الداهيتين معاوية