نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ٧٧
انصرفت حين تنظر في كتابي، فإنّي مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستيصال اهل بيتك، وإن هلكت اليوم طفي نور الأرض، فإنّك علم المهتدين ورجاء المؤمنين، فلا تعجل بالمسير فإنّي في أثر كتابي والسلام».
وسار عبد الله إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين (عليه السلام) أماناً ويمنيه ليرجع عن وجهه. فكتب إليه عمرو بن سعيد ولحقه بحيى بن سعيد وعبد الله بن جعفر بعد نفوذ ابنيه ودفعا إليه الكتاب وجهدا في الرجوع فقال: «إنّي رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام وأمرني بما أنا ماض له» فقالا: «فما تلك الرؤيا؟» قال: «ما حدثت أحداً بها ولا أنامحدث حتى ألقى ربّي عزّ وجلّ» فلما آيس منه عبد الله بن جعفر أمر ابنيه عوناً ومحمّداً بملازمة الحسين والمسير معه والجهاد دونه.
لقد فشل ابن سعيد ـ والي الحجاز بعد الوليد ـ في تدابيره لاقناع الحسين بالرجوع إلى مكة كي يحصره فيها وفي منطقه نفوذه، وقنع عبد الله بن جعفر الطيار عن الإمام بإجازة بقائه في وطنه وقنع الحسين (عليه السلام) منه بإرسال شبابيه الباسلين، وقد كانا ناصريه بالنفس والنفيس وكانت أُمهما زينب نصيرته في نهضته، وخليفته على صبيته، وسلوته من كل أحزانه، ومديرة أمر عياله وبيوت أصحابه ورجاله، ولولاها لا نفرط عقد يتماه بعد قتله، ولولاها لانتشر نظام أهله بعد انتهاب رحله، ولولاها لقضي على خلفه العليل وانقرض نسله الأصيل.