نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ٤١
التحكيم والمغيره بن شعبة، فإنه كان عامل معاوية على الكوفة، فكتب إليه معاوية: إذا قرأت كتابي فأقبل معزولاً. فأبطأ عنه، فلما ورد عليه قال: ما أبطأ بك؟ قال أمر كنت أُوطؤه وأهيئه. قال: ماهو: قال البيعة ليزيد من بعدك. قال: أو قد فعلت؟ قال: نعم. قال: فارجع إلى عملك فلما خرج قال له أصحابه: ما وراؤك؟ قال: وضعت رجل معاوية في غرزغي لا يزال فيه إلى يوم القيامة».
ثمّ حجّ معاوية وفي صحبته يزيد يقدّمه إلى المهاجرين كمرشح للخلافة بعده، فدخل عليه الحسين في المدينة وهو على ماهو عليه من التظاهر بالفجور وشرب الخمور فلم يسؤه يومئذ إلاّ التجاهر بانكار هذا العمل وانضم إلى صوته أصوات ثلة من أكابر الصحابة، وابن صخر من ورائه ينثر الذهب والفضة ويبث المواعيد حتى انحصرت أصوات المعارضين في أربعة، فحس ابن الرسول بأول خذلان من أُمته في مدينة جدّه.وما عاد ابن صخر إلى الشام حتى راجت في المدينة وصايته بمباراة معارضيه الأربعة ولا سيما الحسين ابن فاطمة، فهدأت سورة ابن البتول إذ وجد أمامه متسعاً، ويرى أثر هذه الصدمة في قلوب الأمة وموجة الحركات العامة إن قضى طاغية الشام نحبه، فدبّر ابن علي أمره حسبما تسمح له الظروف وتساعده الأحوال، إلاّ أنّه فوجىء من يزيد بأخذ البيعة منه خاصة ومن الناس عامة وصحت مكيدة ابن هند في تخديره الأعصاب من وصيته بالحسين (عليه السلام) بينماكان ابن الرسول قالعاً منهم بالسكوت عنه، لكنهم لم يقنعوا منه بالحيدة ولا بالعزلة ولا بالخروج إلى الثغور أو إلى أقصى المعمور.