نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ٤٠
بل أقام مسيرته الهادثة برهاناً ساطعاً على زهده عنها، إذ كان يفضل هدوء الشعب على الشغب، ولكن على شريطة حفظ الشرع وظواهره والدين وشعائره ـ ولو نوعاً ما ـ أمّا أن يرى يزيد ممثّلاً عن جدّه الأمين وخليفته في المسلمين مع استهتاره وفسقه وفسق عمّاله فشيء لا يستطيع حمله صدر الحسين وأمثاله!
وبالرغم من صبر الحسين واحتسابه مدّه أربعين عاماً من إمارة معاوية مرّت حوادث مُرّة ضاق عنها صدر ابن علي الرحب وأوغرت صدر يزيد من الجهة الأخرى أخص بالذكر منها حدثين بارزين استثار الواحد منهما حنق يزيد وكل ما في حفايظه من ضغائن، وهو ما سنقصّه عليك من أمر أُرينب بنت إسحاق سيدة الجمال[١]، كما استثار الحدث الثاني من حسين الفتوة كل شهامة ومروة، وحول وقوة، وذلك اهتمام ابن هند لاستخلاف ولده يزيد إماماً للمسلمين وأميراً على المؤمنين إذ كان معاوية الدهاء يحاول ذلك من شتّى الوجوه بين الجد والهزل على ألسنة المتزلفين إليه.
تذاكر معاوية يوماً مع الناس في بيعة يزيد والاحنف بن قيس جالس لا يتكلم فقال: مالك لا تقول يا أبا بحر؟ قال: أخافك إن صدقت وأخاف الله إن كذبت.
ورووا عن معاوية أنه أظهر بعد موت زياد بن أبيه كتاباً مفتعلاً عن خطه بتحويل الخلافة وولاية عهدها إلى يزيد[٢].
وعن الحسن البصري أنه قال: «أفسد أمر هذه الأُمة اثنان: عمرو بن العاص في
١) العقد الفريد ج٢ ص١٠٠.
٢) العقد الفريد.