نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ٢٢٤
العتبات المقدسة وغيرها حيث تجذب هذه المجالس الى ساحتها كالمغناطيس شتات المسلمين إخواناً على سرر متقابلين تصفّ أجنحتها حول منبر يرتقي عليه الخطيب فيفتتح الكلام بآي من الذكر الحكيم وتفسير علومها من أحاديث الرسول الكريم.. ثم يتلو ذلك بفصول من التاريخ الإسلامي أو تواريخ الرسل السالفين.. ويختم كلامه بتاريخ الحسين وما جدى عليه وعلى آل بيت المصطفى صلوات الله عليهم[١].. ولا بد أن يتخلل هذه الخطابة وعظ وإنذار وتلطيف القرائح بلطيف الأشعار مما يجعل مجلسهم هذا أشبه بمدرسة علم أو مجمع تهذيب.. ودروسها ما يهم المسلمين من أُمور الدنيا والدين... اللهمّ إلاّ بعض الجاهلين ممن يتولّون الخطابة بغير علم ولا هدى وممن لا يجتنبون قول الزور فيذهبون بذلك الى سرد أحاديث ما أنزل الله بها من سلطان بغية إثارة الأشجان في نفوس المستمعين لمصاب الحسين (عليه السلام) استدراراً للأكف واستجلاباً للمنافع...
وهكذا ألحق بهذا العز وضمن تطوراته طوال السنين كثير من الغرائب شأن كل قضية فازت بقوة النمو في منبت خصيب وتربة صالحة.. مما يحتم على أهل العلم أن ينظروا الى تعديله أو إجراء إصلاح فيه.. خاصة ونحن أقرب الأمم الى حادثة الطف مكاناً وشأناً.. وأوفر حرية من غيرنا وأقدر.. لذلك يلزم على أعلامنا
١) ومنهم من يتخذ عاشوراء يوم عيد وفرح وسرور.. وإنّها لسنّة أموية وقد اتبعها جهلاً بالحال.. وإلاّ فلا يظن بمسلم أن يفرح في يوم قتل فيه ابن بنت نبيه الذي لو كان حياً لكان هو المعزّى به والباكي عليه...