نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٩٠
لكنما المؤسف كل الأسف أنّ يزيد لم يعامل خصمه من آل الرسول (صلى الله عليه وآله) معاملة خصوم العرش والتاج، ولا وقفت مظالمه فيهم عند حد الغلب والسلب، حتى أسر النسوة بكل قسوة وسيرها عشرات المنازل من كربلاء الى الشام سبايا على أقتاب المطايا، وأوقفهن بين يديه كالإماء شعث الشعور متربة الوجوه ممزقة الثياب، الأمر الذي يدعو الى الاعتقاد بأنّ القضية قضية الأحقاد لا قضية العرش والتاج، ولا سيما عندما أظهر التشفي حين نكت بخيزرانة في يده ثغر الحسين وشفتيه قائلاً: «يوم بيوم بدر» فأنكر عليه أبو بردة الأسلمي قائلاً: «ويحك يا يزيد، أتنكت ثغر الحسين ابن فاطمة؟! أشهد لقد رأيت النبي يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ويقول: أنتما سيّدا شباب أهل الجنة، فقتل الله قاتلكما ولعنه».
فغضب يزيد وأمر بإخراجه سحباً ثم تمثل بأبيات ابن الزبعرى المعروفة «ليت أشياخي ببدر شهدوا...الخ» وزاد عليها ـ كما في رواية الشعبي وغيره ـ أبياتاً منها هذا البيت:
| لست من خندف إن لم أنتقم | من بني أحمد ما كان فعل |