نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٧
بإصدار فتوى بالجواز[١].
وكانت لفتوى هذين العلمين أثر كبير في لبنان.
٥ ـ المجتهد والكاتب المعروف المجاهد الشيخ محمّد جواد البلاغي (ت ١٣٥٢ هـ)، وكانت معارضته فعليّة، فلم يُسمع منه أي كلام ضدّ السيد الأمين، بل كان هذا الشيخ الجليل على ضعفه وكبر سنه يخرج أمام مواكب العزاء يضرب على صدره ورأسه وقد حلّ أزراره وطيّن جبهته، وكان له مجلس عزاء كبير جداً يُقيمه في كربلاء المقدّسة يوم عاشوراء، لازال الناس يتحدّثون عنه[٢].
قال معاصره المؤرّخ الشيخ جعفر محبوبة (ت ١٣٧٧ هـ).
«وكم له أمام المناوئين للحسين (عليه السلام) من مواقف مشهودة، ولولاه لأمات المعاندون الشعائر الحسينية والمجالس العزائية، ولكنه تمسّك بها والتزم بشعائرها وقام بها خير قيام»[٣].
وقال الشيخ محمّد هادي الأميني (ت ١٤٢١ هـ) بعد أن حكى قول الشيخ جعفر محبوبة السابق:
«فحين أفتى بعض العلويّين في الشام ـ وتبعه علويّ آخر في البصرة ـ بحرمة الشعائر الحسينية، وزمّر وطبّل على هذه الفتوى كثير من المغرضين المعاندين، شُوهد هذا الشيخ الكبير على ضعفه وعجزه أمام الحشد المتجمهر للعزاء يمشي وهو يضرب على صدره وقد حلّ أزراره وخلفه اللطم والأعلام، وأمامه الضرب بالطبل، ومن آثاره إقامة المآتم في يوم عاشوراء في كربلاء، فهو أول من أقامه هناك، وعنه أُخذ حتى توسع
١) معارف الرجال ٢: ٥١، هكذا عرفتهم ١: ٢٠٧.
٢) شعراء الغري ٢: ٤٣٦.
٣) ماضي النجف وحاضرها ٢: ٦٢.