نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٢٧
أنّا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا ولم نرم معهم بسهم، ولم نطعن معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا ندري ما صنعوا؟ لا والله لا نفعل، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتى نرد موردك، فقبّح الله العيش بعدك».
وقام إليه مسلم بن عوسجة فقال: «أنحن نخلي عنك؟ وبم نعتذر الى الله في أداء حقك؟ حتى أطعن في صدورهم برمحي وأضربهم بسيفي ماثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسوله فيك، أما والله لو قد علمت أنّي أُقتل ثم أحيى ثم أُحرق ثم أحيى ثم اُذرى يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، وكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة، هي الكرامه التي لا نفاذ لها أبداً».
وقام زهير بن القين فقال: «والله لوددت أنّي قُتلت ثم نُشرت ثم قُتلت حتى اُقتل هكذا ألف مرّة وأنّ الله عز وجل يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن نفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك».
وتكلّم جماعة من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً فيوجه واحد، فجزاهم الحسين خيراً.
وروي أن رجلاً جاء حتى دخل عسكر الحسين (عليه السلام) فجاء الى رجل من أصحابه فقال له: «إنّ خبر ابنك فلان وافى، أنّ الديلم أسروه فتنصرف معي حتى تسعى في فدائه». فقال: «حتى أصنع ماذا؟ عند الله احتسبه ونفسي». فقال له الحسين: «انصرف وأنت في حلّ من بيعتي أنا اُعطيك فداء ابنك» فقال:: هيهات أن اُفارقك ثم أسال الركبان عن خبرك، لا يكون والله هذا أبداً ولا اُفارقك»[١].
١) انظر الإرشاد ومقاتل الطالبيين وغيرهما.