نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٢٦
وأبية مثل هذه أضحت كالمغناطيس جذابة إليها أمثالها ومن على شاكلتها في الإخلاص والتضحية ـ وشبه الشيء مجذوب اليه ـ فالتفّ حول الحسين الحق من صحبه وآله من نسجوا على منواله بتضحية النفس والنفيس في سبيل الدين وصالح المؤمنين، حتى أنّه يوم أحس بالصد والحصار بكربلاء وأنه مقتول لا محالة عزّ عليه أن يقتل بسببه غيره[١] فأذن لأهله وصحبه بالتفرّق عنه، حيث إنّ القوم لا يريدون غيره يدرأ عنهم الموت، ويحلّ بيعته عن ذممهم، فخطب فيهم قائلاً:
«أثني على الله أحسن الثناء، وأحمده على السراء والضراء، اللهم إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة، وعلمتنا القرآن، وفقهتنا في الدين، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وافئدة، فاجعلنا من الشاكرين أمّا بعد; فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني خيراً، ألا وإنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حلّ من بيعتي، ليس عليكم حرج منّي ولا ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً»... الخ.
فقال له إخوانه وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر: «لم نفعل ذلك لنبقى بعدك، لا أرانا الله ذلك أبداً» فقال الحسين (عليه السلام): «يا بني عقيل حسبكم من القتل ما صنع بمسلم، فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم». قالوا: «سبحان الله! فما نقول للناس ويقولون لنا؟
١) في العقد الفريد ج٢ قال: «لمانزل ابن سعد بالحسين وأيقن انهم قاتلوه قام في اصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قد نزل بي ما ترون من الأمر وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وادبر معروفها واشمأزت فلم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا ينهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله فاني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ ذلاً وندماً»... الخ.