نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١١٢
ورد وأبعد عن حدود الكوفة إلى جهة الشمال الغربي مسافة قاصية هو ونفر قليل من خاصته، بحيث لا يعود من الممكن أن يهيمن على ضواحي الكوفه فضلاً عما بينه وبين البصره، وأنّ جيش الحر الرياحي أصبح يراقبه في المسير وهو كاف بصدّه أور دّه.
بات ابن زياد ليلته هادىء البال، وكتب بذلك إلى يزيد لتأمين خواطر الهيئة المركزية، والمبادرة بتسجيل خدماته عند سلطانه. وكأنّي به قد نبّه على ميلان الحر وصلاته بجيشه مع الحسين (عليه السلام) وقال ابن رسول الله جذاب النفوس بهديه ومستملك القلوب بحديثه، فلا يبعد أن يعلن الحر في صحبته ولاءه وانضمامه اليه، ويسري نبأ تمرّده في أمثاله من أركان القيادة العسكرية، ويتسع الخرق على الراقع، أو يتمركز الحسين في الأنبار يحصر على ابن زياد الميرة والذخيرة، ولا يسع ابن زياد أن يحاصره بسبب شكل النهر، وموالاة عشائر البر، وقربه من مدائن كسرى.
وأينما حلّ سبط الرسول (صلى الله عليه وآله) ناشراً دعوته الصالحة سواء العراق أو إيران ـ فإنّها تصادف انتشاراً ولا تعدم أنصاراً. فوثب ابن زياد يبث المواعيد ثانية ويوزع الأموال بين العشائر والأكابر ليؤلف منها أجناداً وقواداً.