نهضة الحسين (عليه السلام) - الحسيني الشهرستاني، هبة الدين - الصفحة ١٠٢
فقال عمر لابن زياد: «أتدري أيها الأمير ما قال لي؟» فقال له ابن زياد: «أكتم على ابن عمّك». قال: «هو أعظم من ذلك، إنّه ذكر كذا وكذا». فقال له ابن زياد: «إنّه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن. أما ماله فهو له ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت، وأما جثته فإنّا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها، وأمّا الحسين فإن هو لم يردنا لم نرده» ثم قال لعمر بن سعد: «أما والله إذ دلل عليه لا يقاتله أحد غيرك».
ثم أقبل ابن زياد على مسلم يشتمه ويشتم الحسين وعلياًوعقيلاً ومسلم لا يكلّمه، ثم قال ابن زياد: «اصعدوا به فوق القصر واضربوا عنقه ثم اتبعوه جسده» فصعدوا به وهو يكبّر ويستغفر الله ويصلّي على رسوله ويقول: «اللهم احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذّبونا» فضربت عنقه واتبع جسده.
كان مقتل مسلم يوم الأربعاء لتسع مضين من ذي الحجّة ـ يوم عرفة ـ سنة ستين من الهجرة وقد كان خروجه في الكوفة يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجّة ـ يوم التروية ـ وهو اليوم الذي قتل فيه هانيء ويوم خرج فيه الحسين (عليه السلام) من مكة يقصد الكوفة ملبياً دعوتها.
أجل! قتل مسلم وقتل به أمل كل مسلم وأسقطوا بجسمه من على القصر ـ سقوط الجسم لا سقوط الاسم.
هذا، وعيون الناس ترى هانئاً في السوق وابن عقيل، وما جثّة الرجلين بذلك النظر الفضيع إلاّ آيه انحراف الحزب السفياني عن سنن الدين، وموعظة موقظة للغافلين، وفي ذلك عبرة لمن يعتبر، وفي كوفة الخذلان ما أكثر العبر وأقل المعتبر.