نظرة في كتاب منهاج السنّة النبويّة - العلامة الأميني - الصفحة ١٨٥
فيه لائحةٌ لا تخفى على المنقِّب:
منها: أنَّ الاخذ بمجامع هذه الاحاديث يُعطي خُبراً بأنَّ سدَّ الابواب الشارعة في المسجد كان لتطهيره عن الادناس الظاهريّة والمعنويّة فلا يمرُّ به أحدٌ جنباً ولايجنب فيه أحدٌ.
وأمّا ترك بابه(صلى الله عليه وآله) وباب أمير المؤمنين(عليه السلام) فلطهارتهما عن كلِّ رجس ودنس بنصِّ آية التطهير، حتّى أنَّ الجنابة لاتُحدث فيهما من الخبث المعنويِّ ما تُحدث في غيرهما، كما يُعطي ذلك التنظير بمسجد موسى الذي سأل ربَّه أن يطهِّره لهارون وذريَّته، أو أنَّ ربَّه أمره أن يبني مسجداً طاهراً لايسكنه إلاّ هو وهارون، وليس المراد تطهيره من الاخباث فحسب فإنَّه حكم كلِّ مسجد.
ويُعطيك خبراً بما ذكرناه ما مرَّ في الاحاديث من: أنَّ أمير المؤمنين(عليه السلام)كان يدخل المسجد وهو جنب[١] وربما مرَّ وهو جنبٌ[٢] ، وكان يدخل ويخرج منه وهو جنبٌ[٣] .
وماورد عن ابي سعيد الخدري من قوله(صلى الله عليه وآله) لا يحلُّ لاحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك[٤] .
[١]راجع حديث ابن عباس ص ٥٨. «المؤلف (رحمه الله)».
[٢]راجع لفظ جابر بن سمرة ص ٥٩. «المؤلف (رحمه الله)».
[٣]راجع ما مر عن بريدة الاسلمي ص ٦١. «المؤلف (رحمه الله)».
[٤]أخرجه الترمذي في جامعه ٢ ص ٢١٤، البيهقي في سننه ٧ ص ٦٦، البزار، ابن مردويه، ابن منيع في مسنده، البغوي في المصابيح ٢ ص ٢٦٧، ابن عساكر في تاريخه، محب الدين في الرياض ٢ ص ١٩٣، ابن كثير في تاريخه ٧ ص ٣٤٢، سبط ابن الجوزي في التذكرة ٢٥، ابن حجر في الصواعق، ابن حجر في فتح الباري ٧ ص ١٢، السيوطي في تاريخ الخفاء: ١١٥، البدخشي في نزل الابرار ٣٧، الحلبي في السيرة ٣ ص ٣٧٤. «المؤلف (رحمه الله)».
انظر ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ١ / ٢٩٢ ح ٣٣١، اللالي المصنوعة للسيوطي ١ / ٣٥١، وابن الوكيع في اخبار القضاة ٣ / ١٤٩.