نظرة في كتاب منهاج السنّة النبويّة - العلامة الأميني - الصفحة ١٥٥
فما عذر الرجل في نسبة الارسال إلى مثل هذا الحديث؟! وإنكار سنده المتَّصل الصحيح الثابت؟! أهكذا يُفعل بودائع النبوَّة؟! أهكذا تلعب يد الامانة بالسنة والعلم والدين؟!.
والاعجب: انَّه عطف بعد ذلك على فقرات من الحديث وهو يُحاول تفنيدها ويحسبها من الاكاذيب منها قوله(صلى الله عليه وآله): لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي، فارتآه كذباً مستدلاً بأنَّ النبيَّ(صلى الله عليه وآله) ذهب غير مرَّة وخليفته على المدينة غير عليٍّ.
ومن استشفَّ الحقيقة من هذا الموقف علم أنّها قضيّةٌ شخصيّةٌ لا تعدُ قصة تبوك لِما كان(صلى الله عليه وآله)يعلمه من عدم وقوعه الحرب فيها، وكانت حاجة المدينة إلى خلافة مثل أمير المؤمنين عليها مسيسة لِما تداخل القوم من عظمة ملك الروم «هرقل» وتقدُّم جحفله الجرّار، وكانوا يحسبون انَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحشده الملتفَّ به لا قِبل لهم به.
ومن هنا تخلّف المتخلّفون من المنافقين، فكان أقرب الحالات في المدينة بعد غيبة النبي(صلى الله عليه وآله)أن يرجف بها المنافقون للفتِّ في عضد صاحب الرسالة، والتزلّف إلى عامل بلاد الروم الزّاحف، فكان من واجب الحالة عندئذ أن يخلف عليها أمير المؤمنين(عليه السلام) المهيب في أعين القوم، والعظيم في النفوس الجامحة، وقد عرفوه بالبأس الشديد، والبطش الصارم، إتِّقاء بادرة ذلك الشرِّ المترقِّب. وإلاّ