نظرة في كتاب منهاج السنّة النبويّة - العلامة الأميني - الصفحة ١٩٠
لم يحظ بهنَّ غيره، لا سيَّما انَّ ابن عمر يرى في أوَّل حديثه إنَّ خير الناس بعد رسول الله ابو بكر، ثمَّ أبوه، لكنَّه مع ذلك لا يشرك ابا بكر مع أمير المؤمنين(عليه السلام) في حديث الباب ولا الخوخة.
فلو كان لحديث ابي بكر مقيلٌ من الصحّة في عصر الصحابة المشافهين لصاحب الرسالة(صلى الله عليه وآله) والسامعين حديثه لما تأتّى منهما هذا السياق.
على أنَّ هذه الكلمة على فرض صدورها منه(صلى الله عليه وآله) صدرت أيّام مرضه فما الفرق بينها وبين حديث الكتف والدواة المرويِّ في الصِّحاح والمسانيد، فلماذا يُؤمن ابن تيميّة ببعض ويكفر ببعض؟
وشتّان بين حديث الكتف والدواة وبين فتح الخوخة لابي بكر فإنَّ الاوَّل كما هو المتسالم عليه وقع يوم الخميس، وحديث ابن عبّاس: يوم الخميس وما يوم الخميس، لا يخفى على أيِّ أحد.
فأجازوا حوله ما قيل فيه والنبيُّ يخاطبهم ويقول: لاينبغي عندي تنازعٌ، دعوني فالَّذي أنا فيه خيرٌ ممّا تدعوني إليه، وأوصى في يومه ذاك بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزهم[١] فلم يقولوا في ذلك كلّه ما قيل في حديث الكتف والدواة.
[١]طبقات ابن سعد ٧٦٣. «المؤلف (رحمه الله)».