نظرة في كتاب منهاج السنّة النبويّة - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٣
جهله بما أخرجه الحفّاظ والائمّة في ذلك، ولكنّه من قوم لهم أعين لا يُبصرون بها.
ونحن نعلم ما تُوسوس به صدره، غاية الرجل من هذا الحكم الباتِّ تغرير الاُمة والتمويه على الحقيقة، وجعل تلك الحروب الدامية نتيجة رأي واجتهاد من الطرفين حتّى يسع له القول بالتساوي بين أمير المؤمنين ومقاتليه في الرأي والاجتهاد، وانَّ كلاًّ منهما مجتهدٌ وله رأيه مصيباً كان أو مخطئاً، غير انَّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجر واحد، ذاهلاً عن أنَّ المنقِّب لا يخفى عليه هذا التدجيل، ويد التحقيق توقظ نائمة الاثكل، وقلم الحقِّ لا يترك الاُمة سُدى، ويُنبؤهم عن أنَّ إجتهاد القوم إن صحَّت الاحلام إجتهادٌ في مقابلة النصِّ النبويِّ الاغرِّ.
وليت شعري كيف يخفى الامر على أيِّ أحد؟ أو كيف يسع أن يتجاهل أيُّ أحد؟ وبين يدي الملا العلمي قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)لزوجاته: «أيَّتكنَّ صاحبة الجمل الادبب ـ وهو كثير الشعر ـ تخرج فينبحها كلاب الحوأب، يُقتل حولها قتلى كثير، وتنجو بعدما كادت تُقتل[١] .
[١]أخرجه البزار، ابو نعيم، ابن ابي شيبة، الماوردي في الاعلام: ٨٢، الزمخشري في الفائق ١ ص ١٩٠، ابن الاثير في النهاية ٢ ص ١٠، الفيروز آبادي في القاموس ١ ص ٦٥، الكنجي في الكفاية: ٧١، القسطلاني في المواهب اللدنية ٢ ص ١٩٥، شرح الزرقاني ٧ ص ٢١٦، الهيثمي في مجمع الزوائد ٧ ص ٢٣٤ وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، السيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز ٦ ص ٨٣، الحلبي في سيرته ٣ ص ٣١٣، زيني دحلان في سيرته ٣ ص ١٩٣ هامش الحلبية، الصبان فى الاسعاف ٦٧. «المؤلف (رحمه الله)».