منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٩٢

والغريّ يقال بالافراد للتخفيف، والمسموع الغريّان، قال الجوهري[١]: الغريّان بناءان طويلان، يقال إنّهما قبرا مالك وعقيل، وكانا نديمين للنعمان، فسكرا ليلة وردّا على النعمان في كلام حال سكره، فأمر فحفر لهما حفيرتان بظهر الكوفة ودُفنا حيّين.

فلمّا أصبح وصحا سأل عنهما، فأُخبر بما جرى، فركب حتّى انتهى إليهما، وجزع لأجلهما، ثمّ أمر فبُني عليهما بناءان، وجعل لهما في السنة يومين يوم بؤس وهو يوم موتهما، فيقتل من لاقاه كائناً من كان من غير أهل الحيرة، حتّى لو عرضت الوحوش لأدركتها الخيل، أو الطيور لأرسلت عليها الجوارح حتّى تدركها، يُغرّي بدمه القبرين ولهذا سُمّيا بالغريين.

ويوم نعيم يهب فيه لأوّل من يلقاه خلعةً وفرساً وجارية ومائة من الابل، ويجيء ويبسط بين الغريين في ذلك اليوم ويقضيه بالأكل والشرب والفرح والسرور، وكلّما شرب قدحاً صبّ على كلّ واحد من القبرين قدحاً.

وهذا الغريّ الذي ذكرناه وبه يعرف المشهد الشريف سلام الله على مشرّفه، وهو الآن تربة النوبين[٢] الأعظم، سلطان الأمراء في العالم، الملك العادل الشيخ حسن، والخاتون السعيدة المعظّمة سلطانة الخواتين دلشاد أسكنها الله أعلى غرف الجنان بمحمد المبعوث من بني عدنان.

وأمّا كيفية دفنه عليه السّلام، فهو لما قبض عليه السّلام وغُسّل وكُفّن أُخرج إلى مسجد الكوفة أربعة توابيت، وصُلّي عليها، ثمّ أُدخل تابوت إلى البيت، والثلاثة الباقية منها ما بُعث إلى جهة بيت الحرام، ومنها ما حُمل إلى مدينة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومنها ما نقل إلى بيت المقدس.

وفُعل ذلك لاخفائه عليه السّلام على ما سنذكر سبب ذلك، وكان عليه السّلام قال


[١] الصحاح ٤: ٢٤٤٥ / غرا.

[٢] النَّوْبُ: اسم لجمع نائب مثل زائر وزَوْر / لسان العرب.