منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٦١
سبعمائة من المسلمين، كما حكاه الله سبحانه وتعالى في قوله:
(وَاِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[١] الآيات.
فصفّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم صفّاً طويلا، وجعل على الشعب خمسين رجلا من الأنصار، وأمّر عليهم رجلا منهم، وقال لهم: لا تبرحوا من مكانكم وإن قتلنا عن آخرنا، فانّما نؤتى من موضعكم.
واشتدّ الحرب ودارت رحاها، ولواء المسلمين بيد أمير المؤمنين عليه السّلام، وهو قدّام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يضربهم بسيفه بين يديه، ولواء الكفار بيد طلحة بن أبي طلحة العبدي من بني عبد الدار، وكان يُسمّى كبش الكتيبة، فتلاقا هو وعليّ عليه السّلام وتقاربا واختلفت بينهما ضربتان، فضربه عليّ عليه السّلام على مقدّم رأسه فبدرت عينه وصاح صيحة عظيمة، وسقط اللواء من يده.
فأخذه آخر من بني عبد الدار فقتله، ولم يزل عليه السّلام يقتل واحداً بعد واحد حتّى قتل منهم سبعة، ثمّ أخذ اللواء عبدٌ لهم اسمه صواب، وكان من أشدّ الناس، فضرب عليّ عليه السّلام يده فقطعها، فأخذه بيده اليسرى فضربه عليها فقطعها، فأخذ اللواء على صدره، وجمع ساعديه عليه ويداه مقطوعتان، فضربه عليّ عليه السّلام على رأسه، فسقط صريعاً وانهزم القوم.
وأكبّ[٢] المسلمون على الغنائم، ورأى أصحاب الشعب الناس يغنمون فخافوا فوت الغنيمة، فاستأذنوا رئيسهم في أخذ الغنائم، فقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمرني أن لا أبرح من موضعي.
فقالوا: إنّما قال ذلك وهو لا يدري أنّ الأمر يبلغ ما ترى، ومالوا إلى الغنائم وتركوه، فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله وجاء من ظهر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فنظر إليه وقد حفّ به أصحابه، فقال لمن معه: دونكم هذا الذي تطلبون.
[١] آل عمران : ١٢١ .
[٢] كذا الظاهر وفي المتن: "ركب".