منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٧٢

الأمر، ويقرّان الحقّ مقرّه.

فتبسّم أمير المؤمنين عليه السّلام تعجّباً وقال: يا ابن [أبي] سفيان أنت تدعوني إلى العمل بكتاب الله، وأنا كتاب الله الناطق، إنّ هذا لهو العجب العجيب، والأمر الغريب، ثمّ قال لأولئك القرّاء: إنّها حيلة وخديعة فعلها ابن العاص لمعاوية، فلم يسمعوا وألزموا بالتحكيم.

فعيّن معاوية عمرو بن العاص، وعيّن أمير المؤمنين عليه السّلام عبد الله بن العباس، فلم يوافقوا، قال: فالأشتر، فأبوا واختاروا أبا موسى الأشعري، فقال عليه السّلام: أبو موسى ضعيف العقل وهواه مع غيرنا، فقالوا: لابدّ منه.

فحكّموه، فخدع عمرو أبا موسى، وحمله على خلع أمير المؤمنين عليه السّلام وانّه يخلع معاوية، وأمره بالتقدّم حيث هو أكبر سنّاً، فصعد أبو موسى المنبر وخطب ونزع أمير المؤمنين عليه السّلام من الخلافة، ثمّ قال: قم يا عمرو فافعل كذلك.

فقام عمرو وصعد المنبر وخطب وأقرّ الخلافة في معاوية، فشتمه أبو موسى وتلاعنا، فقال علي عليه السّلام لأصحابه القرّاء والعبّاد، الذين غلبوا على رأيه بالتحكيم: ألم أقل لكم إنّها حيلة فلا تنخدعوا بها فلم تقبلوا.

فقالوا لعنهم الله: ما كان ينبغي لك أن تقبل منّا، فأنت قد عصيت الله بقبولك منّا ولا طاعة لمن عصى الله، وخرجوا من الكوفة مصرّين على قتاله عليه السّلام، وأمّروا عليهم عبد الله بن وهب وذا الثدية، وعسكروا بالنهروان.

فسار إليهم أمير المؤمنين عليه السّلام، ووعظهم فلم يرتدعوا بل أصرّوا على القتال، وتقدّم عبد الله بن وهب وذو الثدية وقالوا: ما نريد بقتالك إلاّ وجه الله والدار الآخرة، فقرأ عليه السّلام:

(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالاَْخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ