منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٥٠

جائعة وابناي جائعان، ولا أشكّ أنّك مثلنا.

فخرج عليه السّلام ليقترض شيئاً يخرجه على عياله، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: يا فاطمة أين ابن عمّي؟ فقالت له: خرج يا رسول الله، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: هاك هذه الدراهم، فاذا جاء ابن عمّي فتقولي له يبتاع لكم بها طعاماً، وخرج صلّى الله عليه وآله وسلّم.

فجاء عليّ عليه السّلام وقال: جاء ابن عمّي، فانّي أجد رائحة طيّبة؟ قالت: نعم، وناولته الدراهم، وكانت سبعة دراهم هجريّة، وذكرت له ما قاله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

فقال: يا حسن قم معي، فأتيا السوق، فاذا هما برجل واقف وهو يقول: من يقرض المليّ الوفي؟ فقال: يا بنيّ نعطيه الدراهم، قال: بلى والله يا أبة، فأعطاه عليه السّلام الدراهم ومضى إلى باب رجل يستقرض منه شيئاً.

فلقيه أعرابي ومعه ناقة، فقال: اشتر منّي هذه الناقة، قال: ليس معي ثمنها، قال: فانّي أُنظرك به، قال: بكم يا أعرابيّ، قال: بمائة درهم، قال عليه السّلام: خذها يا حسن.

فأخذها، ومضى عليه السّلام فلقيه أعرابي آخر، فقال: يا عليّ أتبيع الناقة؟ قال عليه السّلام: وما تصنع بها؟ قال: أغزو عليها أوّل غزوة يغزوها ابن عمّك، قال عليه السّلام: إن قبلت فهي لك بلا ثمن، قال: معي ثمنها، فبكم اشتريتها؟ قال: بمائة درهم، قال الأعرابي: فلك سبعون ومائة درهم.

فقال عليه السّلام: خذها يا حسن وسلّم الناقة إليه، والمائة للأعرابي الذي باعنا الناقة، والسبعون لنا نأخذ منها شيئاً فأخذ الحسن عليه السّلام الدراهم وسلّم الناقة.

قال عليه السّلام: فمضيت أطلب الأعرابي الذي ابتعت منه الناقة لأُعطيه الثمن، فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مكان لم أره فيه قبل ذلك على قارعة الطريق، فلمّا نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إليّ تبسّم وقال: يا أبا الحسن أتطلب الأعرابي الذي باعك الناقة لتوفّيه ثمنها؟

فقلت: إي والله، فداك أبي وأُمّي، فقال: يا أبا الحسن الذي باعك الناقة