منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٧٠
وسمّيت هذه الغزاة ذات السلاسل، لأنّه أسر منهم وقتل منهم، وأتى بالأسارى منهم مكتّفين[١] بالحبال كأنّهم في السلاسل[٢].
وأمّا الثاني: وهو مواطن جهاده بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فانّه ابتُلي وامتُحن بحرب الناكثين والقاسطين والمارقين، كما أخبره النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وبيان هذه الحروب على سبيل الاختصار، أنّه بعد أن آل الأمر إليه عليه السّلام، وبايعه المسلمون كافة نهض طلحة والزبير ونكثا بيعته، وانحازا إلى عائشة، وأجمعوا على قتاله وتوجهوا إلى البصرة، وانضمّ إليهم منها خلق كثير، وخرجوا ليحاربوه.
فخرج عليه السّلام فردعهم فلم يرتدعوا، ووعظهم فلم ينزجروا بل أصرّوا على القتال، فقاتلهم حينئذ حتّى قتل منهم ستة عشر ألفاً وسبعمائة وتسعين، وكانوا ثلاثين ألفاً، وقُتل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ألف وسبعون رجلا، وكانوا عشرين ألفاً.
وهذه الوقعة تسمّى وقعة الجمل، وهي حربه عليه السّلام للناكثين، وبعد ذلك اشتغل عليه السّلام بوقعة صفين وحربه مع معاوية، وهي جهاده للقاسطين.
وهذه الحرب من الوقائع العظام التي يضطرب لها فؤاد الجليد، ويشيب منها فود[٣] الوليد، وبقي عليه السّلام يكابد هذه الوقعة ثمانية عشر شهراً، وقُتل فيها من الفريقين على أقلّ الروايات مائة ألف وخمسة وسبعون ألفاً من أهل الشام، وخمس وعشرون ألفاً من أهل العراق.
وفي ليلة الهرير من هذه الوقعة، وهي أشدّ أوقاتها، قُتل من الفريقين ستة وثلاثون ألفاً، وقتل عليه السّلام بانفراده في هذه الليلة خمسمائة وثلاثة وعشرين
[١] في "الف": "مُنكتفين".
[٢] راجع ارشاد القلوب ٢: ٦٧، وكشف الغمة ١ : ٢٣٠ ، وكشف اليقين : ١٥١ ، وارشاد المفيد : ٨٦ ، والبحار ٢١: ٧٧ ح٥.
[٣] الفَوْدُ: مُعظم شعر الرأس ممّا يلي الاُذن / القاموس.