منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٢٦
تعالى جعل فيها نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نفس عليّ عليه السّلام حيث قال تعالى: (أَنْفُسَنَا)[١].
والمراد به نفس عليّ عليه السّلام، كما نقله جمهور المفسّرين، فعليّ عليه السّلام حينئذ نفس النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وليس المراد الحقيقة إذ الاتّحاد محال، فتعيّن المجاز، فيجب حمله على أقرب معانيه لما تقرّر في الأصول، وهو المساواة في جميع الأمور[٢] الممكنة، فيثبت له عليه السّلام حينئذ جميع ما ثبت للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من الفضائل العلميّة والعمليّة ما خلا النبوّة; لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: "لا نبيّ بعدي".
الثاني: الحديث المشهور، وهو خبر المنزلة، وقد رواه الخاص والعام، والمؤالف والمخالف، وهو قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي"[٣].
فانّه يدلّ على أنّ كلّ فضيلة ومنقبة يُفتخر بها إلى قيام الساعة من الفضائل والكمالات التي كانت ثابتة للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، فانّها ثابتة له عليه السّلام سوى درجة النبوّة، إذ الاستثناء يقتضي العموم.
الثالث: ما رواه البيهقي في كتابه باسناده عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في هيبته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب[٤].
[١] آل عمران : ٦١.
[٢] في "ب" : الوجوه .
[٣] انظر صحيح البخاري ٥ : ٨١ ح٢٢٥ كتاب الفضائل ، وكنز العمال ١١ : ٥٩٩ ح٣٢٨٨١ ، وكفاية الطالب: ٢٨١ ، والمناقب للخوارزمي : ١٠٨ ضمن حديث ١١٥ ، وكشف الغمة ١ : ١٤٩ ، والبحار ٣٧ : ٢٥٤ باب ٥٣ ، والعمدة، لابن البطريق : ١٢٦ ، والطرائف : ٥١ ، ونهج الحق : ٢١٦ ، وكشف اليقين : ٢٧٩ المبحث الحادي عشر ، والأربعون حديثاً عن أربعين شيخاً : ٢٠ ح ٢ ، وشرح الأخبار ١ : ٩٧ ح ١٨ .
[٤] راجع كشف الغمة ١ : ١١١ ، ومثله كفاية الطالب : ١٢٢ ، والمناقب للخوارزمي: ٨٣ ح٧٠، وارشاد القلوب ٢: ٢١ ، وأمالي الشيخ الطوسي : ٤١٦ ح ٨٦ مجلس ٦٤ ، ونهج الحق : ٢٣٦ عن سنن البيهقي .