منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٧١
فارساً; لأنّه كان عليه السّلام كلّما قتل فارساً أعلن بالتكبير، فأُحصيت تكبيراته في تلك الليلة، فكانت خمسمائة وثلاثاً وعشرين تكبيرة بخمسمائة وثلاثة وعشرين قتيلا، وعرفوا قتلاه عليه السّلام نهاراً بضرباته، فانّها كانت على وتيرة واحدة، إن ضرب طولا قَدَّ، أو عرضاً قطّ، وكانت كأنّها مكواة.
وروي أنّه في تلك الليلة فَتَقَ نيفق[١] درعه لثقل ما كان يسيل من الدم على ذراعيه[٢].
وفي صبيحة هذه الليلة انتظم أصحاب أمير المؤمنين، ولاحت لهم أمارات الظفر وعلامات النصر، وزحم[٣] مالك الأشتر حتّى ألجأهم إلى معسكرهم، ولم يبق إلاّ أخذهم وقبض معاوية، فلمّا [رأى] عمرو بن العاص الحال على هذا، قال لمعاوية: نرفع المصاحف وندعوهم إلى كتاب الله.
فقال: أصبت، فرفعوها فرجع القرّاء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام عن القتال، وأقبلوا إليه وهم أربعة آلاف فارس، كأنّهم السّد من الحديد، وقالوا له: ابعث ورُدّ الأشتر عن قتال هؤلاء.
فقال لهم: إنّها خديعة ابن العاص وشيطنته، وهؤلاء ليسوا من رجال القرآن، فلم يقبلوا وقالوا: لابدّ أن تردّ الأشتر وإلاّ قتلناك أو سلّمناك إليهم.
فأنفذ عليّ عليه السّلام بطلب الأشتر، فقال: قد أشرفت على الفتح وليس هذا وقت طلبي، فعرّفه اختلال أصحابه، فرجع وعنّف القرّاء، وسبّهم وسبّوه، وضرب وجه دوابهم فلم يرجعوا، ووضعت الحرب أوزارها.
فبعث إليهم أمير المؤمنين عليه السّلام وقال: على ماذا رفعتم المصاحف؟ قالوا: للدعاء إلى العمل بمضمونها، وأن نقيم حكماً وتقيموا حكماً، ينظران في هذا
[١] نيفق السراويل : الموضع المتسع منها / لسان العرب.
[٢] لاحظ كشف الغمة ١ : ٢٥٥ .
[٣] زَحَمَهُ ـ كمنعه ـ زَحْماً وزِحاماً ـ بالكسر ـ : ضايقه / القاموس.