منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٦٥

قال عليه السّلام: إنّي أدعوك إلى شهادة أن لا اله الاّ الله، وأنّ محمداً رسول الله، وأن تسلم لربّ العالمين، قال: يا ابن أخي أخّر هذه عنّي، فقال عليه السّلام: إنّها خير لك لو أخذتها، ثمّ قال عليه السّلام: هاهنا أُخرى، قال: وما هي.

قال عليه السّلام: ترجع من حيث أتيت، قال: لا تحدّث عنّي نساء قريش بذلك أبداً، قال عليه السّلام: فهاهنا أُخرى، قال: ما هي؟ قال عليه السّلام: أُبارزك وتبارزني.

فضحك عمرو وقال: إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أنّ أحداً من العرب يطلبها منّي، وإنّي أكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، وقد كان أبوك نديماً لي.

فقال عليه السّلام: ولكنّي أُحبّ أن أقتلك ما دُمت أبيّاً للحق، فحمى عمرو ونزل عن فرسه، وضرب وجهه حتّى نفر وأقبل على أمير المؤمنين عليه السّلام مصلتاً سيفه، وبدره بضربة، فنشب السيف في ترس عليّ عليه السّلام فضربه أمير المؤمنين علي عليه السّلام.

قال جابر الأنصاري رحمه الله: وتجاولا وثارت بينهما قترة[١]، وبقيا ساعة طويلة لم أرهما ولا سمعت لهما صوتاً، ثمّ سمعنا التكبير، فعلمت أنّ عليّاً عليه السّلام قد قتله، وسرّ النبيّ سروراً عظيماً لما سمع صوت أمير المؤمنين عليه السّلام بالتكبير، وكبّر وسجد لله تعالى شكراً.

وانكشف الغبار وعبر أصحاب عمرو الخندق، وانهزم عكرمة بن أبي جهل وباقي المشركين، فكانوا كما قال الله سبحانه وتعالى:

(وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً)[٢].

ولمّا قتل عليّ عليه السّلام عمرواً، احتزّ رأسه، وأقبل به نحو النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ووجهه يتهلّل، فألقى الرأس بين يدي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقبّل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم رأس عليّ ووجهه، وقام أكابر الصحابة فقبّلوا أقدامه عليه السّلام.


[١] القترة ـ بالفتح ـ : الغبرة / القاموس المحيط.

[٢] الأحزاب : ٢٥ .