منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٦٤
واتّفق المشركون مع اليهود، وأقبلوا بجمع عظيم، ونزلوا من فوق المسلمين ومن أسفلهم، كما قال تعالى:
(اِذْ جَاؤُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)[١].
واشتدّ الأمر على المسلمين، وكان سلمان قد أشار بحفر الخندق، فَحُفِرَ، وخرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمسلمين وهم ثلاثة آلاف، والمشركون مع اليهود يزيدون على عشرين ألفاً، وجعلوا الخندق بينهم وبين المسلمين.
وركب عمرو بن ودّ ومعه فوارس من قريش، وأقبلوا حتّى وقفوا على أضيق مكان في الخندق، ثم ضربوا خيلهم فاقتحمته وصاروا بين الخندق والمسلمين، فخرج إليهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
فقال عمرو: من يبارز؟ فقال علي عليه السّلام: أنا، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّه عمرو، فسكت، فقال عمرو: هل من مبارز؟ فقال عليّ عليه السّلام: أنا له يا رسول الله، فقال: إنّه عمرو، فسكت.
فنادى عمرو ثالثة، فقال عليّ عليه السّلام: أنا له يا رسول الله، فقال: إنّه عمرو، وكلّ ذلك يقوم عليّ عليه السّلام، فيأمره النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالثبات انتظاراً لحركة غيره، وكأنّ على رؤوسهم الطير لخوفهم من عمرو.
وطال نداء عمرو بطلب المبارزة، وتتابع قيام أمير المؤمنين عليه السّلام، فلمّا لم يقدم أحد من الصحابة، قال النبيّ لعليّ صلّى الله عليهما: أُدن منّي يا عليّ، فدنا منه فنزع عمامته من رأسه وعمّمه بها، وأعطاه سيفه، وقال: امض لشأنك، ودعا له.
ثمّ قال: "برز الايمان كلّه إلى الشرك كلّه" فسعى عليّ عليه السّلام نحو عمرو حتّى انتهى إليه، فقال: يا عمرو انّك كنت تقول: لا يدعوني أحد إلى ثلاث إلاّ قبلتها، أو واحدة منها، قال: أجل.
[١] الأحزاب : ١٠ .