منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٣٦

على حاله فيها، مطالعةُ كلامه في نهج البلاغة، نحو كتابه إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وقد [كان] [١] عامله بالبصرة، وقد بلغه أنّه دُعي إلى وليمة قوم فأجاب إليها، وقوله فيه:

"... فانظر يا ابن حنيف إلى ما تقضمه[٢] من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه[٣]، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه.

ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به، ويُستضاء[٤] بنور علمه، ألا وإنّ أمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه[٥]، ومن طعمه بقرصيه، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد، وعفّة وسداد[٦] ...".

وقوله عليه السّلام: "... ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل، ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القزّ[٧]، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع ... .

أأقنع [من نفسي] [٨] بأن يقال: [هذا] [٩] أمير المؤمنين، ولا أُشاركهم في مكاره الدهر، و[١٠]جشوبة العيش ..."[١١].

وقوله عليه السّلام فيه: "... وأيم الله ـ يميناً وأستثني فيها بمشيئة الله ـ لأروضنّ


[١] كذا الظاهر.

[٢] قَضِمَ ـ كسمع ـ : أكل بطرف أسنانه ، والمراد الأكل مطلقاً ، والمقضم ـ كمقعد ـ : المأكل .

[٣] ألفظه : أطرحه .

[٤] في المصدر : يَستضيء به .

[٥] الطِمر ـ بالكسر ـ : الثوب الخلق البالي .

[٦] نهج البلاغة ، الكتاب رقم ٤٥ ، عنه البحار ٤٠ : ٣٤٠ ح ٢٧ باب ٩٨ ، وارشاد القلوب ٢: ١٧ .

[٧] القز : الحرير .

[٨] أثبتناه من المصدر .

[٩] أثبتناه من المصدر .

[١٠] في المصدر : أو أكون أُسوة لهم في جشوبة العيش ، والجشوبة : الخشونة .

[١١] نهج البلاغة ، الكتاب رقم ٤٥، عنه البحار ٤٠: ٣٤٠ ح٢٧، وارشاد القلوب ٢: ١٧.