منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٥٨

يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ اِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ)[١].

فيومها اليوم الذي لم يأت الدهر بمثله، وكان فضل الله فيه من أحسن فضله، إذ أنزل فيه الملائكة الكرام لنصر رسوله تفضيلا له على جميع رسله، عليّ عليه السّلام فارس تلك الملحمة، فما تُعدّ الأُسد الغضاب نعله، ومسعر تلك الحرب العوان، ينصبّ على الأعداء انصباب السحاب ووبله، ونار سطوته تتسعّر تسعّر النار في دقيق الغضا وجزله.

وهذه الغزاة كانت على رأس ثمانية عشر شهراً من قدومه صلّى الله عليه وآله وسلّم المدينة، وعمر عليّ [بن أبي طالب] عليه السّلام سبعٌ وعشرون سنة.

وكان من جملة خبرها أنّ المشركين حضروا بدراً مصرّين على القتال، مستظهرين بكثرة الأموال والأبطال والعدد والرجال، والمسلمون إذ ذاك نفر يسير ضعيف، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ)[٢].

وقال بعضهم: سمعت علياً عليه السّلام يقول: حضرنا بدراً وما فينا فارس إلاّالمقداد بن الأسود، ولقد كنّا ليلة بدر وما فينا إلاّ من نام سوى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فانّه كان في أصل شجرة يدعو ويصلّي حتّى الصّباح[٣].

وروي أنّه لمّا أصبح الناس يوم بدر اصطفّت قريش أمامها عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد، فنادى عتبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا محمد أخرج إلينا أكفّاءنا من قريش، فبدر إليهم ثلاثة من شبّان الأنصار، فمنعهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال لهم: إنّ القوم دعوا الأكفّاء منهم.

ثمّ أمر عليّاً عليه السّلام بالبروز إليهم، وبعث معه حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحرث رحمهما الله، فلمّا اصطفّوا قال مشركوا قريش: من أنتم؟ فانتسبوا إليهم،


[١] الأنفال : ٥-٦ .

[٢] آل عمران : ١٢٣ .

[٣] ارشاد القلوب ٢: ٥٦، وكشف الغمة ١ : ١٨٤ ، وانظر تاريخ الطبري ٢ : ٢٣، وارشاد المفيد: ٤٠.