منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٩٦
وآله وسلّم وبعده، وأوجب ذلك حقد المنافقين والمارقين عليه، حتّى أنّ ابن ملجم لعنه الله لمّا أُخذ ليقتل وجيء به إلى الحسن عليه السّلام قال للحسن عليه السّلام: إنّي أُريد أن أُسارّك بكلمة يا ابن رسول الله.
فأبى الحسن عليه السّلام وقال: إنّه يريد أن يعضّ أُذني، فقال ابن ملجم لعنه الله: والله لو أمكنني منها لأخذتها من صماخه[١].
فاذا كان فعال هذا الكافر وحقده إلى هذه الغاية، وهو على تلك الحالة، وقد أُتي به للقتل، فكيف يكون حال معاوية وأصحابه وبني أمية والدولة لهم، والملك بيدهم فانّهم كانوا يبالغون في إطفاء نور أهل البيت، وإخفاء آثارهم، ويرون ذلك من أعظم القُربات.
ويرغّبون الخلق إلى ذلك بالعطايا والصلات والمبرات، ويرهبونهم بالأخذ والقتل والمثلات، حتّى أنّ أهل الشام حرّموا أن يُقرأ بشيء من قراءات قرّاء أهل العراق، مع أنّهم من الشيعة الذين اتفق الجميع على صحة قراءتهم، حِذار أن يؤدّي ذلك إلى ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام لانتهائهم في الرواية إليه عليه السّلام.
وذكر ابن أبي الحديد وهو من مشائخ الجمهور: أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتّى يروي أنّ هذه الآية، وهي قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَاِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الاَْرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ)[٢].
نزلت في عليّ عليه السّلام، وأنّ الآية الثانية أعني قوله تعالى:
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ)[٣].
نزلت في حق ابن ملجم لعنه الله، فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل،
[١] فرحة الغري : ١٩، وارشاد القلوب ٢: ٣٤٦.
[٢] البقرة : ٢٠٤ .
[٣] البقرة : ٢٠٧ .