منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٩٤

عليها وجهه.

وأمر أن تُبنى قبة بأربعة أبواب، فبني وبقي ذلك إلى أيّام السلطان عضد الدولة رحمه الله، وجاء وأقام في ذلك الطرف بنفسه قريباً من سنة هو وعساكره، وبعث فأُتي بالصّنّاع والأساتذة من الأطراف، وخرّب تلك العمارة وصرف أموالا كثيرة جزيلة، وعمّره عمارة جليلة حسنة، وهي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم[١].

وأمّا الدليل الواضح، والبرهان اللائح على أنّ قبره الشريف عليه السّلام بالغريّ فمن وجوه:

الأوّل: تواتر الاماميّة الاثني عشرية المنتهين إلى ولاء أهل البيت بذلك، يروونه خلفاً عن سلف، وهم ممّن يستحيل حصرهم أو تتطرّق عليهم المواطأة في الكذب لانتفاء غرضهم في ذلك.

والتواتر مفيد لليقين وينتهون في هذا النقل إلى الائمة الطاهرين، لا يقال: لو كان الأمر كما تقولون لحصل لنا العلم كما حُصل لكم، لأنّا نقول: لا خلاف بيننا وبينكم في أنّه دُفن سرّاً، وحينئذ أهل بيته هم أعلم بسرّه من غيرهم، والتواتر الذي حصل لنا [عُلم] [٢] منهم.

الثاني: إجماع الشيعة في جميع أقطار العالم على هذا، والاجماع حجّة.

الثالث: ما حصل عنده من الأسرار والآيات، وظهر من المعجزات والكرامات من كيفيّة ظهوره زمان الرشيد على ما ذكرناه، وقيام الزّمن، وردّ بصر الأعمى، وهو إلى يومنا هذا شاهدناه مراراً كثيرة لا شكّ فيه، ولا شبهة تعتريه إلاّ لمن لم يهده الله، (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُور)[٣] ومن أسرار أخرى نذكرها.

الرابع: ما نقل عن مشائخ الجمهور من علمائهم ومحدّثيهم ومؤرّخيهم.


[١] راجع فرحة الغري : ١١٩ باب ١٣ ، عنه البحار ٤٢ : ٣٢٩ ح ١٦ باب ١٢٩، وارشاد القلوب ٢: ٣٤١.

[٢] أثبتناه من نسخة "ب" .

[٣] النور : ٤٠.