منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٩٣
لولديه الحسن والحسين عليهما السّلام عند الوفاة: إذا أنا متّ فاحملاني على سريري وانتظرا حتّى إذا ارتفع لكما مقدّم السرير فاحملا مؤخّره، فلمّا مضى هزيعٌ من الليل[١] قام الحسن والحسين عليهما السّلام وخواصهما، وارتفع السرير فحملا مؤخّره.
قال من حضر من خواصهم: كنّا حال حمل الجنازة نسمع دويّ الملائكة بالتسبيح والتكبير والتهليل، وناطقاً لنا بالتعزية يقول: أحسن الله لكم العزاء في سيّدكم وحجة الله على خلقه، حتّى أتينا الغريين فاذا صخرة بيضاء تلمع نوراً، فوضع المقدّم عندها فوضعنا المؤخّر، وحفرنا الصخرة فاذا ساجة مكتوبة: "هذا قبر ادّخره نوح النبي لوصي محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل الطوفان بسبعمائة عام"، فدفنّاه عليه السّلام هناك، وأُخفي قبره الشريف، وبقي مخفيّاً إلى زمان الرشيد وظهر في زمانه.
وكيفية ظهوره ما روي عن عبد الله بن حازم قال: خرجنا يوماً مع الرشيد من الكوفة وهو يتصيّد، فصرنا إلى ناحية الغريين، فرأينا ظباءً فأرسلنا عليها الصقور والكلاب، فجاولتها ساعة ثمّ لجأت الظباء إلى أكمة، فسقطت فتراجعت الصقور والكلاب عنها، فتعجّب الرشيد من ذلك.
ثمّ إنّ الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الصقور والكلاب عليها، فرجعت الظباء إلى الأكمة، فتراجعت عنها الكلاب مرّة ثانية، ثمّ فعلت ذلك مرّة أُخرى، فقال الرشيد: اركضوا إلى الكوفة فآتوني بأكبرها سنّاً، فأتى بشيخ من بني أسد، فقال له الرشيد: أخبرني ما هذه الأكمة.
فقال: حدّثني أبي عن آبائه إنّهم كانوا يقولون: إنّ هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام، جعله الله سبحانه حرماً لا يأوي إليه شيء إلاّ أمن، فنزل هارون الرشيد ودعا بماء فتوضّأ وصلّى [عند] [٢] الأكمة، وجعل يدعو ويبكي ويمرّغ
[١] هزيع من الليل: طائفة / القاموس.
[٢] أثبتناه من "ب" .