منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٦٩
الليل ويكمن بالنهار، فلمّا قرب من الوادي أمر أصحابه أن يخفوا حسّهم و [أ] وقفهم مكاناً، وأقام أمامهم ناحية.
فلمّا رأى عمرو بن العاص فعله لم يشك في كون الفتح له[١]، فخوّف أبابكر وقال: إنّ هذه أرض ذات ضباع وذئاب، كثيرة الحجارة، وهي أشدّ علينا من بني سليم والمصلحة أن نعلو الوادي، وأراد فساد الحال على أمير المؤمنين عليه السّلام حسداً له وبغضاً، وأمره أن يقول ذلك لأمير المؤمنين عليه السّلام.
فقال له أبوبكر، فلم يجبه أمير المؤمنين عليه السّلام بحرف واحد، فرجع أبوبكر وقال: والله ما أجابني بحرف واحد، فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: إمض أنت إليه فخاطبه، ففعل فلم يجبه أمير المؤمنين عليه السّلام بشيء، فقال عمرو: أنضيّع أنفسنا، انطلقوا بنا نعلو الوادي.
فقال المسلمون: إنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أمرنا بأن لا نخالف عليّاً، فكيف نخالفه ونسمع قولك؟ فما زالوا حتّى طلع الصبح، فكبس القوم وهم غافلون فأمكنه الله منهم، ونزل جبرئيل عليه السّلام بسورة:
(وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً)[٢] السورة.
قسماً منه تعالى بخيل أمير المؤمنين عليه السّلام، وعرّفه الحال ففرح النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وبشّر أصحابه بالفتح وأمرهم باستقبال أمير المؤمنين عليه السّلام.
فخرجوا والنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقدمهم، فلمّا رأى أمير المؤمنين النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ترجّل عن فرسه ووقف بين يديه، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لولا أنّني أشفق أن تقول فيك طوائف أُمّتي ما قالت النصارى في المسيح، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملأ منهم إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك، إركب فانّ الله ورسوله عنك راضيان.
[١] في "ب" : أن يُفتح له .
[٢] العاديات : ١-٣ .